يوسف المرعشلي
514
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
صادق الميداني « * » ( 000 - 1342 ه ) نائب القضاء ، الوجيه : صادق بن عبد القادر ، الميداني . ولد بدمشق لأب كان يتولى مديرية الأوقاف ، وقد شوّق ولده لطلب العلم ، علّمه في المكاتب العالية مبادئ العلوم والفنون ، ثم حضر المترجم على رهط من علماء دمشق في العلوم العربية والدينية . وأحبّ المباحثة والمناظرة ومطالعة أسفار التاريخ . تصدّر للتدريس في جامع الدرويشية . رحل إلى الآستانة مرارا . تولّى القضاء الشرعي في كثير من أقضية دمشق . وكان يميل إلى مخالطة الحكام والأمراء مع مجالسة العلماء . توفي سنة 1342 ه . صادق أبو قورة - صادق بن عبد الغني ( ت 1371 ه ) . التلاتلي « * * » ( 1288 - 1370 ه ) الصادق بن محمد التلاتلي « 1 » رجل التربية والتعليم ذو الثقافة الواسعة ، ورجل السياسة . ولد بنابل ، وبها زاول تعلّمه الابتدائي ، وتابع الدراسة الثانوية بالعاصمة في المدرسة العلوية ، ومدرسة ترشيح المعلمين ، ومن المعهد الأول أحرز على شهادة البروفيه ، ومن الثاني على الديبلوم العالي للعربية ، ثم تابع دروس الحقوق في كلية مدينة ( إيكس ) في بروفانس بفرنسا وأحرز على الإجازة ، وانقطع عن الدراسة . وفي سنة 1309 / 1892 اشتغل معلما ثم أستاذا للعربية في معهد كارنو ، وأستاذا للفرنسية بمدرسة ترشيح المعلمين ، واستدعاه صديقه الأستاذ البشير صفر لتعليم الرياضيات والجغرافيا باللغة العربية في المدرسة الخلدونية التي كان أحد مؤسسيها . وفي سنة 1908 كلّفه مدير التعليم الابتدائي شارلتي ( Charlety ) بمهمة إنشاء وتنظيم التعليم العربي الابتدائي بوصفه متفقّدا للتعليم العربي ، وأبدى نشاطا لإنجاز هذه المهمة التاريخية ، واستعان بمنابع ثقافته الواسعة العربية والفرنسية ، وعمل على نشر الأصول الدينية والثقافية العربية ، ورغم الحواجز والعوائق عمل على نشرهما في شبكة واسعة من المدارس إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1929 ، وكان قصده من كل ذلك إيقاظ الضمير الوطني ، وحفظ الذاتية التونسية من الإدماج بواسطة تعليم عصري للغة العربية والدين الإسلامي . وفي سنة 1921 م سلّم سريا تقريرا عن التعليم إلى أصدقائه الدستوريين ، وكلّفه الشيخ عبد العزيز الثعالبي ليحرّر فصلا عن التعليم في كتابه « تونس الشهيدة » . وعند إحالته على التقاعد كان تعليم اللغة العربية على أحدث المناهج البيداغوجية منتشرا في كامل البلاد في مئات من المدارس الفرنسية العربية ، وأنشأ امتحانات ونظّمها ، وهذا كله من غير اصطدام أو إثارة شكوك للمتفوقين من طواغيت الاستعمار الأعداء الألدّاء لكل ثقافة تونسية . وعمله الإنشائي والتنظيمي للتعليم كان مقترنا بخطة التفقّد ، وهو المتفقّد الوحيد لكامل القطر التونسي مدة تقرب من ربع قرن ، والإنسان يقدّر له عمله المثمر الممتاز . كان من سنة 1931 م إلى سنة 1945 م مقرّرا لميزانية التعليم بالمجلس الكبير ، وعضوا بالمجلس الأعلى للتعليم ، وعضوا في المجلس الأعلى بتونس ، أو عضوا في مجلس إصلاحات تعليم جامع الزيتونة ، وفي كل هذه المسؤوليات في المؤسسات المذكورة واصل بدون كلل وبشجاعة الدفاع عن المبدإ الذي خصّص له حياته ، وهو نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية .
--> ( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 736 ، و « أعيان دمشق » للشطي : 444 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 398 . ( * * ) « وجوه تونسية ، الأخلاف » ، للصادق الزمرلي ( بالفرنسية ) ص : 111 - 118 ، و « تراجم المؤلّفين التونسيين » لمحمد محفوظ ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ج 1 / 181 - 182 . ( 1 ) نسبة إلى حومة ( حارة ) التلات بجربة قرب قلالة ، ويظهر حرف اللام زيد قبل ياء النسبة في العصر التركي ، وأسرة التلاتلي بجربة إباضية وهبية ، نبغ منها أفراد ، وهاجر فرع منها إلى نابل وانسلخ عن المذهب الإباضي .