يوسف المرعشلي
503
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
بأعظمگده سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وألف ، فقطعها الجراح الإنجليزي من الساق ، ثم صنعت له رجل من أدم وخشب ، فكان يدخل فيه رجله المقطوعة ويربطها بالرباطات المحكمة ثم يمشي كالأصحاء . كان قوي الحفظ ، سريع الملاحظة ، يكاد يكشف حجب الضمائر ، ويهتك أسرار السرائر ، دقيق النظر قوي الحجة ، ذا نفوذ عجيب على جلسائه فلا يباحثه أحد في موضوع إلا شعر بانقياد إلى برهانه ، وربما لا يكون البرهان مقنعا ، وكان واسع الاطلاع في تاريخ الإسلام والتمدن الإسلامي ، كثير المحفوظ بالأدب والشعر ، كثير المطالعة لم يفته كتاب كتب في آداب الأمم وفلسفة أخلاقهم إلا طالعه ، ولم يكن له نظير في سرعة الجواب ، والمجيء بالنادرة الغريبة على جهة البديهة ، وسرد الأبيات الفارسية والأردوية على محالها ، وله عناية كاملة بالعلم ، ورغبة ونشاط وإقبال على المذاكرة والتصنيف وألقاء الخطب . وكان مع ذلك معجبا برأيه ، لا ينقاد لأحد ولو كان برهانه مقنعا ، وفيه شيء من التلوّن ، ومن عادته أنه كلما يحدّث في مسألة ، يكثر في التعبير ، وإذا أنشد شعرا أتبعه بالشرح والترجمة ، كأنّ مخاطبه أعجمي وهو عربي ، أو مخاطبه جاهل لا يعرف اللغة العربية والفارسية وهو عارف باللغات المتنوعة والمعاني الدقيقة يريد إفهامه ، وكذلك كانت عادته أنه ربما يأخذ رأيا في أمر من الأمور من رجل ، ثم يعرض على الناس وينسبه إلى نفسه ، وربما يعرضه على ذلك الرجل بعارضة وبلاغة ، ويمهّد له المقدمات كأنه خصيمه في ذلك الأمر . وكان معتزليا في الأصول ، شديد النكير على الأشاعرة ، وله كتب ورسائل في ذلك ، ككتابه في فن الكلام ، وكتابه في تاريخ الكلام ، ومقالاته في « رسائل شبلي » و « مقالات شبلي » . ومن مصنفاته غير ما ذكرناها : - كتاب في سيرة الغزالي . - كتاب في سيرة العارف الرومي وفي نقد شعره والحكم عليه . وله كتاب بسيط في سيرة سيدنا عمر الفاروقي رضي اللّه عنه ، وهو كتاب قوي ممتاز مؤثر . وله : كتاب في الموازنة بين الشاعرين الهنديين المعروفين من فرسان المراثي « أنيس » و « دبير » . وله : « إزالة اللوم في ذكر أعيان القوم » . وله : « شعر العجم » في خمسة مجلدات وهو من أفضل مؤلفاته ، أقرّ له علماء هذا الشأن بالفضل والجودة . وله : كتاب في الانتقاد على مقالات جرجي زيدان بالعربي في التمدن الإسلامي . وله : مقالة في « مكتبة الإسكندرية » . وله : ديوان الشعر الفارسي . ومن مصنفاته : المجلد الأول من « السيرة النبوية » ، وكان يريد أن يصنفه في خمسة مجلدات فلم يتم الأمر له ، وقام بتدوينه بعض تلامذة دار العلوم على رأسهم وفي مقدمتهم السيد سليمان الندوي ، فأسسوا له مؤسسة عظيمة بأعظمگده وسموها « دار المصنفين » . مات بالإسهال الدموي ضحوة يوم الأربعاء لليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف ، ببلدة أعظمگده . شبلي بن سخاوة علي الجونپوري « * » ( 1263 - 1318 ه ) الشيخ العالم الصالح : شبلي بن سخاوة علي العمري الجونپوري . كان ثالث أبناء والده ، ولد في عاشر شعبان سنة ثلاث وستين ومئتين وألف ببلدة جونپور ، ونشأ في مهد جده لأمه القاضي ضياء اللّه الجونپوري . وحفظ القرآن وقرأ العلم على المفتي يوسف بن أصغر الأنصاري اللكهنوي وعلى غيره من العلماء ، ثم سافر إلى دهلي ، وأخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الدهلوي ، ثم رجع وأخذ الطريقة عن السيد خواجة أحمد النصيرآبادي ولازمه مدة من الدهر ،
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1242 .