يوسف المرعشلي
415
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولد في حي القنوات بدمشق . تلقى العلم على أجلاء مشايخ عصره ، كالشيخ سليم سمارة ، والشيخ أمين سويد ، والشيخ عبد المجيد الطرابيشي . ولازم دروس الشيخ سعيد الفرا في جامع التعديل بالقنوات . اشتغل بالتجارة أولا . ثم عيّن موظفا في ديوان المعارف . وكان أحد أعضاء مجلس الأوقاف . من مؤلفاته : « الدرر المباحة في الحظر والإباحة » « 1 » . عرف المترجم بنزاهته ، وكانت سمعته حسنة . توفي ليلة 15 شعبان 1350 ه . خليل بن محمد اليماني « * » ( 1304 - 1386 ه ) الشيخ الفاضل : خليل بن محمد بن حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني ثم المالوي ، أحد الأذكياء . ولد في بهوپال سنة أربع وثلاث مئة وألف ، ونشأ بها وحفظ القرآن . واشتغل على والده مدة طويلة ، وتعلم في دار العلوم التابعة لندوة العلماء ، ونال الشهادة منها ، ثم أخذ الحديث عن شيخنا السيد أمير علي الحسيني اللكهنوي ، ولازمه مدة حتى برع في الفنون الأدبية ، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته ، وحاز إعجاب الطلبة ، وثقة رجال الإدارة بملكته الراسخة في التعليم ، واقتداره على اللغة العربية وآدابها بحكم أصله العربي وذوقه الأدبي ، ثم انتقل إلى جامعة « دهاگه » ومكث مدة يدرّس ويفيد ، حتى عيّن أستاذا في جامعة « لكهنؤ » في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف ، ومكث بها أربع عشرة سنة ، ينفع الطلبة ويرشدهم ، ويحبب إليهم لغة القرآن ، ويحثّهم على دراستها وإتقانها ، مخلصا في عمله ، مشمّرا في ذلك عن ساق الجد والاجتهاد ، محببا إلى الطلبة بحسن إلقائه للدروس ، ومبالغته في النصح ، وسماحة نفسه وبعدها عن التكلف ، مكرما في الأساتذة ورجال الإدارة بجده واجتهاده ، وإخلاصه لمهنته ، ودماثة خلقه وتواضعه ، قد حبّب إليهم العرب واللغة العربية ، والأخلاق الإسلامية ، يألفه ويجلّه الوثنيون والإنجليز كما يألفه ويجلّه المسلمون ، وهو في خلال ذلك يسعى في نشر اللغة العربية ، والدعوة الإسلامية في البلد ، يعلم أبناء البيوتات محتسبا متطوّعا ، ويفتح أذهانهم لعقيدة التوحيد وحب السنة ، ويستميل قلوبهم لتعليم اللغة العربية ، فانتفع به عدد كبير ، وكان بيته مدرسة غير نظامية يؤمها طلبة العلم من الأطراف ، ويسكنها بعضهم ، وهو يعطف عليهم كالأب ، فكانت مدرسة أكثر نفعا وإنتاجا من الجامعة التي يدرّس فيها ، فتخرج منها أساتذة ومؤلفون وعلماء خدموا اللغة العربية والعلوم الدينية ، واستقام على ذلك بجد ونشاط حتى اعتلت صحته ، فاعتزل الخدمة في الجامعة في شعبان سنة خمس وخمسين وثلاث مئة وألف . وحدث له بعض الحوادث التي كدرت صفو حياته ، وأثرت في صحته ، فاعتكف في بيته في لكهنؤ أعواما إلى أن سافر إلى مولده « بهوپال » حيث اختير عضوا في مجلس العلماء ، ومعلما لولي العهد ، ولم ينقطع عن التعليم ونشر اللغة العربية ، والدعوة إلى الكتاب والسنة ،
--> ( 1 ) أتمّ تأليفه في 18 شوال سنة 1349 ، وطبعه أولاده من بعده . ثم طبع مرة ثانية سنة 1386 بإشراف فضيلة الشيخ محمد سعيد البرهاني ، الذي رتّبه وعلق عليه . ثم طبع مرة ثالثة سنة 1407 ه ، بإشراف الأستاذ محمد فائز حواصلي ، وعليه زيادات في التعليق ، وشرح ، وفهارس موسعة . قال الشيخ محمد بهجة البيطار في مجلة المجمع يصف الكتاب : « أحسن المؤلف - رحمه اللّه - في جمع ما يحتاج الإنسان إلى معرفته في مأكله ومسكنه ، وفي عبادته لربه ، ومعاملته لخلقه ، وما قاله الفقهاء في ذلك كله حظرا ، أو إباحة . وقد رتب الكتاب على مقدمة ، وخمسة أبواب ، وخاتمة . فالمقدمة في تعريف الحظر والإباحة . والباب الأول في الأكل والشرب . والثاني في اللبس والكسوة . والثالث في النظر واللمس . والرابع في الكسب والحرفة . والخامس في الأخلاق الذميمة . والخاتمة في العقيدة الإسلامية . والمؤلف ناقل غير قائل ، وهو يعزو إلى الكتب وصفحاتها ، وقد ذكرها في آخر كتابه ليسهل الرجوع إليها » . ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1221 - 1222 ، و « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ، ص : 197 .