يوسف المرعشلي
395
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
خريجي جامع الزيتونة . ولد بتونس في محرم 1255 / آذار ( مارس ) 1840 ، وأشرف والده على تربيته ، وكذلك عمه بيرم الرابع ، وهما اللذان وجهاه إلى طلب العلم بجامع الزيتونة ، وبعد اجتيازه لمرحلة التعليم الابتدائي دخل جامع الزيتونة ، وقرأ على أعلامه أمثال المشايخ سالم بو حاجب ، والشاذلي بن صالح ، وعلي العفيف ، ومحمد الطاهر بن عاشور . وفي هذا الطور كان الشيخ محمود قابادو يزور والد المترجم له في بيته لأنه كان صديقا له ، كما كان يزور عمه محمد بيرم الرابع في بيته أيضا ، وكان المترجم له يحضر المجالس التي فيها قابادو بدار أبيه أو دار عمه ، ويستمع إلى حديثه فتكون له إعجاب به واحترام له ما زادتهما الأيام إلّا رسوخا ، وكان يستنير بتوجيهاته ، وظل على هذه الحال بعد تخرجه من جامع الزيتونة واشتغاله بالتدريس ، وقال الأستاذ عمر بن سالم : « وتأثر بأفكار قابادو التقدمية ونظرياته الإصلاحية تأثرا كبيرا ، فقد أخذ عنه رأيه في إحياء العلوم الصحيحة والاعتماد عليها لنهضة البلاد » . واستكمل تعلّمه بجامع الزيتونة ولم يتجاوز سنه سبعة عشر عاما ، وتخرّج منه محرزا على شهادة التطويع ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية في سنة 1278 / 1861 ، وتولى مشيخة المدرسة العنقية في 6 جمادى الأولى 1278 / 1861 ، وهذه الخطة كانت وراثية في أسرتهم ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الأولى في 15 رجب 1284 . وفي مطلع شبابه اشتغل بالمسائل السياسية والاجتماعية ، لأنّ ميوله سياسية وأدبية أكثر منها فقهية وعلمية ، وكان همه تتبّع مجريات الأحداث وانتقادها ، ولما كان ابن ملاك أراض فقد شاهد الوضعية الاجتماعية للعمال الفلاحين والخماسة ، ومسك دفترا سجل فيه القرارات والأوامر الترتيبية على عهد محمد باي ، لأنه التزم بالدفاع عن هذه الطبقة الريفية . وبعد ثورة 1281 / 1864 وتعطيل دستور عهد الأمان ، رحل إلى أوروبا بعلة التداوي وملاقاة أصدقائه المغتربين الجنرال حسين في إيطاليا وخير الدين في فرنسا ، ومات والده فورث عنه قسطا هاما من العقارات ، وأراد مبارحة تونس نهائيا ، ولكن الظروف الصعبة القاسية التي تجتازها البلاد منعته من تحقيق رغبته . ولما عزل مصطفى خزنه دار عن الوزارة الكبرى ( رئاسة الحكومة ) في سنة 1291 / 1873 ، وخلفه في المنصب خير الدين ، جاهر المترجم له بنصرته في آرائه الإصلاحية ، وصرح بآرائه السياسية على صفحات جريدة « الرائد التونسي » ، وهو أول من تجاسر على ذلك في تونس . ولاحظ الأستاذ رشيد الذوادي : « إنه المنشىء الأول لفن النشر الصحفي باختلاف أغراضه في تونس . فقد تحدى القيود المتبعة في أساليب الكتابة في عصره ، فأضناه هذا العمل ولم يسلم من العثرات ، وتستطيع أن تلاحظ هنا جليا في تفكك بعض تراكيبه خاصة في افتتاحياته المنشورة في صحيفة « الإعلام » . وقال أيضا : « فكتب في الرائد التونسي ( 1290 ه 1874 ) مقالات كثيرة أيّد فيها عزل مصطفى خزنه دار وآزر الوزير خير الدين باشا صاحب الاتجاه التقدمي في البلاد ، وتعتبر مقالاته السياسة أول مقالات ظهرت في النثر السياسي في البلاد ، ذلك أن الاتجاه السياسي لم تعرفه صحافة تونس قبل هذا التاريخ ، إذ معظم ما كان ينشر فيها يتناول النواحي الأخلاقية والاجتماعية والأدبية » . كما نشر بعض إنتاجه في جريدة « الجوائب » الصادرة في إستانبول لصاحبها أحمد فارس الشدياق ، وذلك أيام حرب تركيا مع اليونان .
--> - العربي المعاصر في مائة عام » لأنور الجندي ص : 77 و 79 ، « خير الدين وزير مصلح » ( بالفرنسية ) للمنجي صميدة : 273 ، 275 ، 341 ، 343 ، 367 ، « مشاهير الشرق » لجرجي زيدان : 2 / 289 ، 290 ، « الآداب العربية » للأب لويس شيخو : 2 / 189 ، « فهرس الأزهر » : 1 / 249 - 2 / 119 ، « منتخبات المؤيد » : 1 / 498 « صفوة الاعتبار » : 1 / 194 ثم ملحق الجزء الخامس منه ، « أصول الحماية » لجان قانياج ( بالفرنسية ) ص : 559 تعليق : 89 ص : 570 تعليق : 132 . و « تراجم المؤلفين التونسيّين » لمحمد محفوظ : 1 / 143 - 148 .