يوسف المرعشلي
390
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
إبراهيم بن علي بن حسن السّقّا ( ت 1298 ه ) ، والبرهان إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري الشافعي شيخ الجامع الأزهر ( ت 1277 ه ) وتلك الطبقة . وحجّ فأخذ بالحجاز عن أحمد زيني دحلان ( ت 1304 ه ) ومحمد بن حسين الكتبي السيواسي الأنضولي الأصل ثم المكي ( ت 1281 ه ) وطبقتهما . وسمع بمصر حديث الأوّليّة من الشمس محمد صالح الرضوي السمرقندي البخاري ( ت 1263 ه ) وأجازه ب « الصحيحين » ، و « الموطّأ » وبقيّة الكتب الستّة ، والفقه الحنفي ، و « دلائل الخيرات » ، وقد أجازه جميع الشيوخ المذكورين . أجاز محمد عبد الحي الكتاني ( ت 1382 ه ) عامّة ما له . له : « ثبت منقارة » ذكره الكتاني ، وهو مخطوط في الخزانة التيمورية الملحقة بدار الكتب المصرية ضمن مجموع برقم 132 مصطلح الحديث ص 142 ، أوّله : ( الحمد لذاته لوليه بذاته ) . وفي آخره إجازة للشيخ عبد الرحمن الحجّار الحلبي ( ت 1336 ه ) . انظر ( فهرس الخزانة التيمورية ج 2 / 69 ، 111 ) . حسين الحبّال « * » ( 1287 - 1373 ه ) الشيخ حسين محيي الدين الحبال ، الشاعر الأديب النقاد ، صاحب جريدتي ( أبابيل والقارعة ) . ولد في بيروت سنة 1287 ه / 1870 م ، وتوفي سنة 1373 ه / 1954 م ، تلقى العلوم في مدرسة المرحوم الشيخ رجب جمال الدين . وأخذ العروض مع زميليه الشيخ محيي الدين الخيّاط ، والشيخ محمد ياسين ، عن الأستاذ المرحوم الشيخ عبد الرحمن سلام . تعاطى مهنة التدريس في مدرسة زيدان التي كان شريكا فيها ، ثم في مدرسة التوفيق لصاحبها المرحوم الشيخ توفيق خالد مفتي الجمهورية اللبنانية الأسبق . في سنة 1307 ه / 1890 م أصدر جريدة « أبابيل » يوميّة سياسيّة انتقادية ، كان شعارها قوله : من شذّ عن منهج العدل السويّ يرى * لكيده عندنا طيرا أبابيلا لها من النقد سجّيل حجارته * تغادر الظلم مثل العصف مأكولا اشتهر رحمه اللّه بغيرته الدينية ، ولم تكن تأخذه باللّه لومة لائم ، وحادثة خلافه مع والي بيروت بكري سامي حين انتقد تصرف الوالي إثر حفلة إعانة الأسطول العثماني التي أقامها وقدّم فيها الخمر حادثة هزّت البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، وكانت سببا في إقالة بكري سامي من منصبه ، وتعيين عزمي بك واليا مكانه . مثّل بيروت مع بعثة الوفود إلى الآستانة حين استرجع الاتحاديون أدرنة ، تلك الرحلة التي ضمت وقائعها في كراس « الرحلة السنية إلى دار الخلافة الإسلامية » الذي أصدره بالاشتراك مع زملائه : المرحوم الشيخ عبد الباسط الأنسي صاحب جريدة « الإقبال » ، و « الأستاذ محمد الباقر صاحب جريدة « البلاغ » ، ومحمد كرد علي صاحب جريدة « القبس » . سجن وعطلت جريدته « أبابيل » عند دخول الحلفاء ، وحين أفرج عنه بواسطة مدير الأمن العام جورج حدّاد ، دعي لمقابلة الجنرال اللّنبي الذي بادره بقوله : « ادع لبريطانيا التي أفرجت عنك » ، فأجابه : « إنك تطلب المستحيل » ، قال : « لماذا كتبت ضد الحلفاء والشريف حسين ؟ قال : « أما الحلفاء فهم أعداء دولتي ، وأما الشريف حسين فقد شق عصا الطاعة . . . » . وعندما أفرج عنه أصدر جريدته « القارعة » في سنة 1338 ه 1919 م ، مثّل لبنان مع المرحوم الشيخ عبد الرحمن سلام في المؤتمر الإسلامي الذي دعا إليه المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود . وللمرحوم الشيخ حسين الحبال روائع من الشعر في المديح والهجاء ، وتزدان بيوت أهل بيروت بالعديد من أشعاره المخطوطة وتهانيه الشعرية في مختلف المناسبات . وكان يحمل أرفع الأوسمة العثمانية ، كما أنعم عليه بوسام الاستحقاق اللبناني بدرجة فارس عند الوفاة . وتتلمذ عليه كثيرا من الصحفيين أمثال المرحوم نقيب الصحفيين الأستاذ عفيف الطيبي ، والأستاذ عبد
--> ( * ) « علماؤنا في بيروت » للداعوق ، ص : ( 126 - 129 ) .