يوسف المرعشلي
380
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
« شرح الأزهار » ، و « الكافية » ، و « شرح الأساس » ، و « الفرائض » . ومنهم العلامة محمد بن إسماعيل الكبسي المتوفى سنة 1308 ه ، وهو أخذ عن شيخ الإسلام القاضي الشوكاني ، والكبس بكسر الكاف وسكون الموحدة وسين مهملة قرية مشهورة من بلاد خولان باليمن . وله غير ما ذكرت الكثير من شيوخ القراءة يطول ذكرهم ، وذكر مقرؤاته عليهم رحمه اللّه تعالى . وقد اتصلت أسانيده بالأثبات المشهورة ك « إتحاف الأكابر » للشوكاني و « الأمم » للكوراني ، و « الإمداد » للبصري ، و « الأعلام » لأحمد قاطن ، و « العقد المنظوم » للغالبي ، و « منتهى التهاني » لمشحم ، وغيرهم عن طريق مشايخه الأعلام . وكان رحمه اللّه صاحب همة عالية ونفس قوية لا تعرف الكلل ، ففي وقت الطلب كان يقرأ على مشايخه بجد ونشاط وهمة سامية ، وذكر الصفي الجرافي أنه في بعض الأيام كان بالروضة وله درس عند بعض المشايخ بصنعاء ، وكان وقت الدرس بعد الفجر ، فخرج من الروضة آخر الليل ولم يصلّ الفجر إلا في مسجد الهمداني القريب من سور صنعاء حرصا على ذلك الدرس ، وهكذا كان حاله . وبعد أن تصدّر للتدريس رتّب أوقاته ، فاستطاع بتوفيق اللّه أن يقوم فيها بأعمال كثيرة ، فكان يقوم أول الصباح بالأدعية المأثورة ودروس شيء من القرآن الكريم ، وبعد إفطاره يأتي إليه بعض طلبة العلم فيدرّسهم ثلاثة دروس ، ثم يقوم ببعض الأعمال التي تعهدها الحكومة إليه إلى صلاة الظهر ، وبين الظهر والعصر يتناول الطعام ويقعد للقيلولة وبعض الأعمال ، وبين العصر والمغرب يدرّس الطلاب ، ثم يحيي ما بين العشائين . ومن بركة الاستفادة بالوقت وصرف الهمة نحو الأمور المهمة استنسخ لنفسه العديد من الكتب منها « سبل السلام شرح بلوغ المرام » ، « سنن النسائي » ، « المعجم الصغير » للطبراني ، « حاشية السعد على الكشاف » ، « نفحات العنبر في تراجم علماء اليمن بالقرن الثاني عشر » ، و « الإتقان في علوم القرآن » للحافظ السيوطي ، « رسالة الوضع وشرحها وحواشيها » ، « شرح رسالة السمرقندي في الاستعارة » ، « أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام » لتقي الدين ابن دقيق العيد ، وكان يقرر الأبحاث ويعيد الأثبات ، ولا يمل التدريس ، ولا يكاد يتخلّف حتى جاوز عمره التسعين ، وهو يدأب في جمع الفوائد واقتناص الشوارد ، والرد على المشكلات . وكان رحمه اللّه سهلا في تعامله ، يحب الطلاب ويكرمهم ، ويعيرهم كتبه التي حصلها بأنفس الأثمان أو استنسخها بيده ، ويشكر همة الطلاب النابغين وينزّه مجالسه عن اللغط والخوض في معائب البشر ، وإذا أراد أن يعاتب أحدا عرض له تعريضا ولمح له بشيء من ملح الأدب ، واسع الفكر ، حسن المقاصد ، مقبول الشفاعة ، مسموع الكلمة ، وله موقف شهير معروف في الصلح بين الدولة الإسلامية العثمانية وبني حميد الدين . أما من أخذ عن صاحب الترجمة بالقراءة أو بالإجازة أو بهما معا فهم كثير جدا ، فأخذ عنه الإمام المتوكل على اللّه يحيى بن محمد حميد الدين المتوفى سنة 1341 ه ، والقاضي صفي الدين أحمد بن أحمد الجرافي ، والفقيه أحمد بن أحمد السياغي الحاضري ، ونجله العلامة أحمد بن الحسين العمري ، والعلامة أحمد بن عبد اللّه الكبسي ، والسيد المؤرّخ محمد بن زبارة الحسني ، والإمام أحمد بن قاسم حميد الدين ، والإمام الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري ، وولده حسن بن حسين العمري ، والعلامة زيد بن علي الديلمي ، والعلامة عبد اللّه بن أحمد الشوكاني ، والعلامة المؤرّخ عبد اللّه بن عبد الكريم الجرافي ، والعلامة السيد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني ، والعلامة محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني ، والحبيب الأديب عبد الرحمن بن عبيد اللّه السقّاف العلوي ، والرحلة المسند العلامة عبد الواسع بن يحيى الواسعي الأنسي الصنعاني ، والحبيب المفتي علوي بن طاهر الحداد العلوي ، ومحدّث الحرمين الشريفين عمر حمدان المحرسي ، وحفيده محمد بن عبد اللّه العمري . وكان رحمه اللّه تعالى مع تقدّمه في السن ذا صحة جيدة وسمع طيب ، ولما بلغ التسعين وما بعدها ، أدركه بعض المرض وضعف سمعه ، وكان أكثر ما يتأسف