يوسف المرعشلي
374
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محسن بن محمد بن علي بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن الحسيني العلوي العطّاس ، العلامة الشهير ، الحبيب الكريم ، الآخذ بالعزيمة ، ذو الطريقة المستقيمة . ولد ببضة بحضرموت ودفن بها . أخذ عن أفاضل السادة العلوية منهم : الحبيب أحمد بن الحسن العطاس ، والحبيب محمد بن صالح بن عبد اللّه العطاس ، والحبيب عمر بن صالح بن عبد اللّه العطاس . وتردد إلى الحرمين الشريفين ، فأخذ بمكة عن شيخ الشافعية محمد سعيد بابصيل ، وعن المفتي الشيخ عمر بن أبي بكر بن عبد اللّه باجنيد الكندي المكي ، وقرأ الحديث على الحبيب حسين بن محمد الحبشي . وكان صاحب الترجمة قد صحب العديد من أرباب العلم والصلاح في حضرموت والحرمين منهم الحبيب مصطفى بن أحمد المحضار ، والحبيب محمد بن طاهر الحداد ، لازم الأخير ملازمة أكيدة سفرا وحضرا وخدمة لمدة كبيرة ، وأخذ عنه وروى وارتوى . وفي « تاج الأعراس » : وقال الأخ العلامة علوي بن طاهر بن عبد اللّه الحداد في الجزء الأول من كتابه الشامل ، عند ذكر بلدة بضة وفضلائها : ومنهم السيد الشريف حسين بن حامد بن عمر بن حامد بن محسن بن محمد بن علي بن الحسن بن عمر العطاس ، وهو من أهل الفضل والنسك والسمت والصبر والخلق الحسن ، صحب شيخنا القدوة الإمام العارف باللّه الحبيب محمد بن طاهر الحداد سفرا وحضرا ، وانتفع به ، ولا يزال حيّا إلى الآن وقد بلغ عمرا ، وكان له أولاد ، فقدموا على اللّه في سنة الحمى التي وقعت بوادي دوعن الأيمن والأيسر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف ، فصبر واحتسب ، ثم عوّض اللّه عنهم بذرية أخرى بارك اللّه فيهم » . ا ه كلام الحبيب للحداد . توفي صاحب الترجمة سنة 1367 ، ودفن بمسقط رأسه بضة . رحمه اللّه وأثابه رضاه . حسين الحبّال - حسين محيي الدين ( ت 1373 ه ) . حسين والي « * » ( 1285 - 1355 ه ) الشيخ حسين والي ابن الشيخ حسين بن إبراهيم بن إسماعيل بن وهدان والي . ووهدان والي ( الجد الثالث للمترجم له ) ، ينتسب إلى السلطان عامر بن مروان الحسيني الذي ينتهي نسبه إلى الإمام علي كرّم اللّه وجهه ، وكان والده من علماء الأزهر ومدرّسيه ، ومن المقربين إلى الخديوي توفيق باشا ، وهو شافعي المذهب . ولد سنة 1285 ه - 1869 م ببلدة ميت أبي علي الملحقة بمركز الزقازيق ، ونشأ بها ، وحفظ القرآن الكريم ، وتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وهو لم يبلغ التاسعة من عمره ، ثم سافر مع والده إلى القاهرة ، وأقام في قصر عمه مصطفى بهجت باشا في حي السيدة زينب ، ودخل مدرسة ابتدائية ، ولما أتم بها الدراسة التحق بالأزهر الشريف ، وكان في الثالثة عشرة من العمر . وأول ما درس فيه فن التجويد والقراءات ، ثم أخذ العلوم الشرعية والعقلية على علماء عصره كالشيخ الشربيني والأشموني والأنبابي والنشوي والبرديني والبشري ووالده . وكان أيام طلبه العلم يهتم بالبحث والتدقيق . ونال شهادة العالمية سنة 1900 م ، وعيّن مدرسا في الأزهر ، فدرّس أغلب كتب العلوم العقلية والشرعية وخاصة كتاب « الأم » في مذهب الإمام الشافعي ، وكانت خلقة درسه حافلة بكثير من الطلاب الذين آثروا أن يتلقوا العلم منه ، وكان الإمام محمد عبده يحيل إليه استفتاءات مشكلة كثيرا ما كانت ترد عليه من مختلف الأقطار الإسلامية ، فكان المترجم له يقوم بمهمة الإفتاء على خير الوجوه .
--> ( * ) جريدة الأهرام سنة 1936 م ، ومجلة المقتطف سنة 1943 م ، و « معجم سركيس » ، ومجلة مجمع فؤاد الأول الجزء الرابع ، ومجلة الأزهر الجزء الخامس المجلد التاسع عشر ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 306 - 308 و « المعاصرون » لمحمد كرد علي ص : 21 و « الأعلام » للزركلي : 2 / 236 ، و « معجم المؤلفين » لكحالة : 4 / 4 ، 6 .