يوسف المرعشلي

341

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

كان من خيار السادة النبلاء الفضلاء القادة ، له من محاسن الأخلاق ومكارم الصفات ما ليس لغيره مع عقل رصين ودين متين ، واشتغال بخاصة النفس ، وعفاف وعزة نفس ، وجلالة في القلوب ، وفخامة رائدة عند جميع الناس ، درس وأفاد ببلدته أربعين سنة ، أخذ عنه ولده السيد محمد شاه وخلق كثير من العلماء . توفي لثمان بقين من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة وألف ، ببلدة « رامپور » . حسن الشامي - حسن بن محمد العطّار اللحام الدمشقي ( ت 1335 ه ) . حسن الشّطّي الدمشقي - حسن بن محمد بن حسن ( ت 1382 ه ) . حسن ابن شهاب الدين - حسن بن علوي ابن شهاب الدين العلوي ( ت 1332 ه ) . حسن الشيرازي - حسن بن عميّر الزنجباري الشافعي ( ت 1399 ه ) . الحسن الصقلّي - الحسن بن عمر بن محمد ( ت 1354 ه ) . حسن الضحياني - حسن بن يحيى ( ت 1343 ه ) . حسن الكيال « * » ( 1269 - 1329 ) الشيخ حسن ابن الشيخ طه الكيال العالم الصوفي الرفاعي الطريقة ، ولد سنة 1269 . وبعد أن أتم القراءة والكتابة أخذ في تحصيل العلم فقرأ على الشيخ عمر الطرابيشي ، والشيخ إسماعيل اللبابيدي ، وكانا يأتيان إلى زاويتهم المعروفة في محلة وراء الجامع ويقرآن له الدروس ، وعلى الشيخ عبد القادر المشاطي ، والشيخ محمد الزرقا . وكان في مبدأ أمره يلبس فاخر اللباس ، ثم خلع ذلك وصار يلبس خشنه ، وأخذ في رياضة نفسه ، وتقليل الطعام ، والانقطاع إلى العبادة ، وربما ذهب للاحتطاب ليأكل من ثمن كسبه الحلال ، وصار يذهب إلى مزارات حلب ، ويظل في كل مزار ساعات ، وحصل له شيء من الجذب ، دام على هذه الحالة نحو ثمانية عشر عاما ، لم يأو في هذه المدة إلى فراش ، وإذا نام ينام متربعا أو محتبيا ، وقلّ أن ينام قبل طلوع الفجر ، ويظل ليله مراقبا ذاكرا . وصار للناس فيه اعتقاد عظيم ، وهرعوا لأخذ الطريق عنه ، وكثر مريدوه ، وازدحموا على حضور مجلس ذكره في كل ليلة جمعة . وفي سنة 1298 حج البيت الحرام ، وذهب معه نحو عشرين من مريديه ، كان ينفق عليهم من ماله ، وصرف في هذه الحجة نحو 1200 ليرة عثمانية ذهبا ، وحصل معه في حجته هذه مسألة اشتهرت عنه وزادت في اعتقاد الناس فيه ، وهي أنه حينما كان هناك ، أتي له برجل مقعد ، فقرأ له ما تيسر ، فقام في الحال بإذن اللّه تعالى ، وشاع ذلك في مكة ، ولا زالت تتناقل هذه الحكاية إلى الآن . وحج ثانية في سنة 1304 ، وكان معه نحو 30 شخصا ينفق عليهم نفقة واسعة ، وقد باع للأولى والثانية بعض أملاكه التي ورثها عن أبيه ، وصرف ثمنها في هذا السبيل ، ولما كان هناك بلغه أن أناسا من العبيد عليهم ضريبة لأسيادهم يؤدونها لهم مياومة ، فاشتراهم وأعتقهم ، وكانوا ثلاثة عشر عبدا . وأعتق في حلب ثلاثا من العبيد ، وسبعة من الجواري ، وزوّج بعضهم . ورحل في سنة 1302 إلى القدس الشريف على قدم التجريد ، وكان معه عدة من مريديه ، وزار من هناك ، ومن جملة من كان معه أخي الكبير الشيخ محمد رحمه اللّه ، وكان من خواص مريديه بل أول مريد لديه لما كان عليه من العلم ، وكان قبل سفره إلى مكة ومجاورته بها ملازما للشيخ يكاد لا يفارقه ، وكانا متساويين في السن ، فكان يأتي سيدي الأخ إلى الزاوية كل ليلة غالبا ، ويطالعان سوية في كتب الصوفية مثل الإحياء وغيره ، وكانا عالمين

--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » ، للطباخ : 7 / 559 - 563 .