يوسف المرعشلي
336
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الحسين ، المالكي ، الخالدي ، العمراني طريقة ، ومقام أجداده بالشام ، وهم من أكابر علمائها وأشرافها ، والذي انتقل منهم إلى مصر هو جده الثاني الشيخ عامر ، وأقام ببلدة ببا ، وبها توفي . ولد الشيخ حسن ببلدة ببا الكبرى بمديرية بني سويف بمصر ، سنة 1239 ه - 1822 م ، وتوفي والده وهو صغير جدا ، فتولت والدته تربيته ، ولم تتزوج بغير والده ، واستظلت بظل أخواله إذ كانوا من مشاهير البلدة ، ثم خافت عليه والدته من تفريطه ومخالفته لسنن آبائه بسكن الريف ، فهاجرت به إلى القاهرة ، والتحق بالجامع الأزهر ، واشتغل بطلب العلم بجد واجتهاد ، فبلغ مقام التدريس وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأذن له مشايخه بالتدريس . ولما حضر أستاذه إلى مصر سنة 1255 ه ، ورآه جالسا بالأزهر ، دعا له بخير ، وأوصاه بالاجتهاد في العلم . وفي سنة 1259 ه حضر أستاذه ، وكان رأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وأمره بأن يتولى تربية الشيخ حسن ، وأن يرعاه حسب أصول سير طريق المقربين بالتدقيق ، وأخذ عليه عهد الطريق وكان عمره عشرين سنة ، وأقام بالأزهر إلى سنة 1265 ه ، ثم أمره أستاذه بالانتقال إلى بلدة تسمى المعرقب ، وهي بلدة أستاذه ، فأقام بها مدة وجيزة ، ثم انتقلوا جميعا إلى بلدة شرق البحر بمديرية المنيا تسمى السريرية ، وأقام بزاوية أستاذه فيها تسع سنين ، وولاه أستاذه شأن مراقبة المريدين بتلك الزاوية ، وكانوا خمسمائة أو يزيدون ، والكل مشتغل ليلا ونهارا بطاعة اللّه تعالى من ذكر واستغفار وصوم وصلاة وتلاوة للقرآن الكريم ، ودام هذا الحال باجتهاد سبع سنين ، وكان رضي اللّه عنه مميزا في نظر أستاذه عن سائر المريدين . وفي سنة 1274 ه أقامه شيخه نائبا عنه لهداية العباد في البلاد ، وقال : إن جميع من أعطيته العهد فعهده غير ثابت حتى يجدّده على حسن ، وقام بالدعوة إلى اللّه على بصيرة ، منتهجا سبيل المتبوع الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، وتوافد الراغبون على رحابه ، ووقف العلماء العارفون على أبوابه ، وكل يطلب الانتظام في سلك حزبه وجماعته ، فكان منهم الأساتذة : الشيخ حسن الطويل ، والشيخ محمد البسوني ، والشيخ محمد المغربي ، والشيخ سالم الجيزاوي ، والشيخ محمد راضي البوليني ، والشيخ محمد عبده ، والشيخ أحمد أبو خطوة ، والشيخ عبد الرحمن فودة . وكانت محلته منبع القرب والعبادات ، وكعبة القصاد والعلماء ، ومحط رحال الأجلاء ، ثم انتقل بأهله من السريرية إلى سفط أبي جرج بمركز بني مزار بمديرية المنيا ، واشترى دارا بجوار مسجدها حبا في المسجد ، وكان أستاذه يزوره في كل سنة مرة أو مرتين ، ثم أمره بالانتقال إلى بلدة « أبا الوقف » بلد السيد العمراني إبراهيم الشلقامي أستاذ أستاذه ، وألزمه الإقامة في مسجده لمدارسة العلم ، فالتفّ حوله الجم الغفير من البلاد ، فرتّب مدارسة العلم بالنهار وتلاوة القرآن والتهجد بالليل ، وكان هو المتكفّل بقوت المجاورين ، ينقل إليهم من داره بسفط أبي جرج كل أسبوع ما يكفيهم ، ولا يتوجّه إلى بيته إلا في كل أسبوع مرة . وتوفي أستاذه سنة 1284 ه ، وسافر إلى الديار الحجازية للحج وزيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد عودته من الحجاز انتقل إلى بلدة إبشاق العزال القريبة من سفط أبي جرج ، وبنى له دارا فيها قريبا من مسجدها ، وتزوج فيها ، وأقام بها مدة ، ثم عاد بأهله إلى سفط أبي جرج وبنى منزلا ، وبعد مدة انتقل إلى بلدة بردونة الأشراف ، وبنى مسجدا ومحلا لقبره وزاوية لطلب العلم . توفي سنة 1310 ه - 1892 م في بردونة الأشراف . مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة : 1 - شرح قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من بنى للّه مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة » . 2 - « الجوهر الملتقط في المخمس الخالي الوسط » . 3 - « الفتح المبين في أحكام النون الساكنة والتنوين » . 4 - « المفاتيح الرضوانية في الصلاة على خير البرية » . 5 - « نفحات فيض الرضوان في الدلالة على معالم سلوك طريق العرفان » .