يوسف المرعشلي

332

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وفي سنة 1925 سمي عاملا على المثاليث ومقر الإدارة جبنيانة ، فسعى جهده لإقرار أهاليها بالأرض لتعميرها ، وإحداث عدة مكاتب ابتدائية ، وإحداث طرق معبدة ، وتزويد القرى بالماء الصالح للشرب ، وتنوير مركز العمل ليلا . وفي سنة 1928 نقل واليا على المهدية ، فاجتهد في نشر التعليم في القرى ، وكان يلقي كل أسبوع محاضرات في التاريخ الإسلامي وبخاصة في أحداث تلك الجهة في ناديها ونادي الشبيبة المدرسية ، وأوقف كتبا كثيرة على مكتبات المدينة . وفي سنة 1935 سمي عاملا على الوطن القبلي ( نابل وناحيتها ) فاهتم بمصالحها العمومية ، وأوقف كثيرا من الكتب العربية على مركز الولاية وعلى القرى الكبيرة والصغيرة . وفي سنة 1939 عاد إلى العاصمة بصفة وكيل الإدارة المحلية والجهوية - يعني شؤون الإدارة الداخلية للبلاد - وتحدث عن هذه الفترة فقال : « وفي أثناء مباشرتي لهذا المنصب أحلت على التقاعد لبلوغي السن القانوني بعد أربعة وثلاثين عاما من العمل المنهك ، لكن الإدارة المركزية أبت إلا أن تعيّنني رئيسا لمصلحة الأوقاف ( وذلك سنة 1361 / 1942 ) ، فاجتهدت في الذبّ عن مصالحها ، ومنع أيدي الطمع والاستبداد إلى أملاك الأوقاف وأراضيها الخصبة » . وفي أواخر الحرب العالمية الثانية وانتهائها من البلاد التونسية انتخب وزيرا للقلم ( 3 أيار 1943 ( جويلية ) تموز 1947 ، وهو وظيف الإشراف على الشؤون الداخلية للبلاد ، والقيام بتحرير المهمّ من المكاتيب الدولية ، ومخاطبة ملوك الخارج . ولما تخلى عن هذا المنصب أقبل على العمل في تأليفه الكبير « كتاب العمر » وكذلك السفر إلى الأقطار الشرقية والغربية . ولما نالت البلاد التونسية الاستقلال ، وفارق الموظفون الفرنسيون المصالح الإدارية ، دعي من جانب الحكومة التونسية الجديدة لرئاسة « المعهد القومي للآثار والفنون » في سنة 1957 ، وفي تلك الفترة نقلت مصلحة الآثار من محلها القديم « ساباط سوق الفكة » إلى دار الفريق ( الجنرال ) حسين ، الذي كان مقرا لقائد الجيش الفرنسي ولأركان الحرب بساحة القصر ( أي قصر بني خراسان ) ، وبعد ترميم الدار جعلت مكاتب الإدارة بقسمها الأعلى ، وقسمها الأسفل متحفا للفنون الإسلامية . وفي مدة رئاسته للآثار تأسست خمسة متاحف أربعة منها للآثار الإسلامية « متحف علي بورقيبة » في رباط المنستير ، « ومتحف أسد بن الفرات » برباط سوسة ، و « متحف إبراهيم بن الأغلب » في القيروان ، ومتحف دار حسين المتقدم الذكر ، ثم مستودع الآثار الكلاسيكية القرطاجنية في بيت أحد أعيان الرومان بقرطاجنة ، وأهدى لهذه المتاحف ما يملك من آثار وتحف . وفي تلك المدة نشر فصولا كثيرة في مختلف الجرائد والمجلات العلمية عن الآثار بتونس ، وحثّ أهل الاختصاص في هذا الشأن لإخراج ما كتبوه بالعربية والفرنسية ، كما كتب تمهيدات لنحو عشرة مؤلفات في شتى الأغراض الأثرية طلب منه مؤلفوها أن يقدمها للقرّاء . ومن نشاطه التدريسي أنه درّس من سنة 1905 إلى 1924 التاريخ بالمدرسة الخلدونية ، ودرّس نفس المادة بالمدرسة العليا للغة والآداب العربية بسوق العطارين بين سنتي 1923 و 1924 . ونشر فصولا في مجلة « الجامعة » بتونس - السنة الأولى - عنوانها « نقل الحبيب إلى الأديب » ذكر في حواشيها تراجم كثير من أدباء إفريقية وغيرها ، كما نشر فصولا في التراجم عنوانها « صدور الأفارقة » من كتابه الكبير في الموضوع « كتاب العمر » . شارك في مؤتمرات المستشرقين ابتداء من عام 1905 في عاصمة الجزائر ، وقدم بحثا عن الاستيلاء العربي بصقلية ، وتعرّف هناك بثلة من العلماء المشاركين عربا كانوا أو إفرنجا ، منهم : محمد فريد رئيس الحزب الوطني المصري ، والشيخ عبد العزيز جاريش ، وجورج براون ، وآمر دوز ، وفولارس ، ونولدكي ، وكوديرا ، وريبيرا ، وميشال آسين بالاثيوس ، وليويس ماسينيون ، وولييم مرسي ، ومحمد بن أبي الشنب ، وغيرهم . وفي عام 1908 شارك في مؤتمر كوبنهاكن