يوسف المرعشلي

328

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الحكومة البريطانية على تصفية هذه الجماعة ، فقام بإقفال أندية الإخوان ، ومطاردة البارزين منهم ، واعتقال الكثيرين ، والتضييق على زعيمهم « البنا » ، ولم يمض وقت طويل حتى تصدّى له ثلاثة أشخاص وهو أمام مركز « جمعية الشبان المسلمين » في القاهرة ، ليلا ، فأطلقوا عليه رصاصهم وفرّوا ، ولم يجد البنا من يضمّد جراحه ! فتوفي بعد ساعتين . كان رجلا عظيما ، ومفكرا كبيرا ، أيقظ الجهاد في الأمة الإسلامية ، وبعث فيها روح العمل المنظّم الجادّ ، وكان صادقا مخلصا في دعوته ، ضحّى في سبيلها بوقته وراحته وروحه ، فلا غرو أن أثمرت جهوده في الأمة الإسلامية بكتاباته ومقالاته وخطبه الكثيرة ، فقد كان خطيبا فياضا ، ينحو منحى الوعظ والإرشاد ، في خطبه ، وتدور آيات القرآن الكريم على لسانه ، منظّما ، يعمل في هدوء ويبني في اطمئنان . له مذكرات نشرت بعد وفاته باسم « مذكرات الدعوة والداعية » . وكتب في سيرته « روح وريحان ، من حياة داع ودعوة » ( ط ) لأحمد أنس الحجاجي . حسن جبينة الدّسوقي « * » ( 1241 - 1306 ه ) الشيخ العلّامة ، الفقيه المشارك : حسن بن أحمد ( آغا ) بن عبد القادر ( آغا ) الشهير ب « جبينة » - بضم الجيم وفتح الموحدة بعده ثم ياء تحتيّة ساكنة تصغير جبنة ، لقب غلب على أسرة مشهورة بحلب ، وكان جدّه عبد القادر آغا قدم منها إلى الشام . وكان تاجرا كبيرا ، واتّصل ابنه أحمد آغا والد المترجم ببنت العلامة السيد الشيخ محمد الدسوقي الحسيني رحمه اللّه - الحلبي ، سبط العلّامة الشيخ محمد الدسوقي ، الشافعي ، الدمشقي ، الخلوتي . ولد بدمشق سنة 1241 ه ، وسار سيرة أسلافه الدسوقيين في العلوم والطريق ، فقرأ على الشيخ هاشم بن عبد الرحمن التاجي البعلي الخلوتي ( ت 1264 ه ) بعض المبادئ ، وعنه أخذ الطريقة الخلوتيّة ، ولقّنه الذكر ، وألبسه الخرقة وأجازه بأورادها . وحضر في الفقه على الشيخ محمد بن عبد اللّه الخاني الكبير ( ت 1279 ه ) ، والشيخ أحمد البغّال ( ت . . . ه ) ، والشيخ عبد القادر بن صالح الخطيب ( ت 1288 ه ) . وقرأ في النحو على الشيخ عبد الرحمن بن مصطفى بايزيد ( ت 1291 ه ) . ولازم الملازمة التامّة دروس الشيخ قاسم بن صالح الحلّاق القاسمي ( ت 1284 ه ) ، فقرأ عليه معظم كتب الفقه والحديث وغيرهما ، وأعاد له دروسه في « جامع السنانية » بين العشاءين . ثمّ بعد وفاته لازم الشيخ سليم بن ياسين بن حامد العطّار ( ت 1307 ه ) ، فسمع منه مجالس من « إحياء علوم الدين » ، و « تفسير البيضاوي » ، و « فتح الباري » للعسقلاني ، وغير ذلك . أجازه مشاهير علماء عصره من دمشقيين وغيرهم ، وجمع ذلك في « ثبت » فمنهم : الشيخ إبراهيم بن محمد الباجوري ( ت 1276 ه ) ، والشيخ إبراهيم بن علي بن حسن السّقا ( ت 1298 ه ) المصريّان ، والشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة المكرّمة ( ت 1304 ه ) ، والشيخ محمود بن محمد نسيب الحمزاوي مفتي دمشق ( ت 1305 ه ) ، والأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري ( ت 1300 ه ) ، والشيخ سليم بن ياسين بن حامد العطار ( ت 1307 ه ) وغيرهم . أخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ مصطفى سلهب ، حين ورد إلى دمشق ، كما أخذ الطريقة البكرية عن الشيخ حامد التقي الدمشقي . ولما نقل شيخه الشيخ قاسم الحلاق إلى إمامة جامع السنانية ، صار المترجم في مكانه إماما بجامع حسّان بجوار جامع السنانية في محلّة قصر حجّاج بحيّ باب الجابية ، وقرأ فيه ، وفي جامع السنانية دروسا خاصّة وعامّة ، وانتفع به كثير من الطلبة . وكان لطيفا ظريفا ، سخيّ الكف . متواضع النفس ،

--> ( * ) « جمال الدين القاسمي » ص : 58 ، و « حلية البشر » : 1 / 397 ، و « أعيان دمشق » ص : 334 - 335 ، و « تعطير المشام في مآثر دمشق الشام » ( خ ) ص : 6 - 8 ، و « معجم المؤلفين لكحالة » : 3 / 201 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 1 / 59 .