يوسف المرعشلي
296
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
كان يكتسب من عمل يده ؛ فهو يشتغل بصناعة السكاكر ، وكان إذا آنس من الواقف على حانوته إصغاء توسّع في النصح له ، والدعوة والإرشاد . كان يحب حرية الرأي ، والبعد عن التقليد الأعمى ، لا يخشى في اللّه لومة لائم ، ويريد أن يعود مجد الإسلام على ما كان عليه بالرجوع إلى أصوله الصافية ، ولع بمجادلة أرباب الفرق المختلفة ، موادعا صبورا محبوبا . ومن طرائف ما يرويه عنه الشيخ حامد التقي قوله : « كان يتباحث في مجلس فيه عالم عظيم . فذكر ذلك العالم إشكالا في تفسير آية من كتاب اللّه ، ثم قال ذاك العالم : لم أجد أحدا من المفسرين ذكر الإشكال والجواب . فانبرى المرحوم الشيخ توفيق البزرة إلى جزء من التفسير في جانبه ، وفتح مكانا من الجزء ، ثم قال للأستاذ : إن هذا المفسر تعرض للإشكال والجواب . ثم شرع بقراءة الإشكال والجواب عنه ، فلما أتم القراءة قال له ذلك العالم : إن هذا الجواب هو الجواب الفصل . فطلبت منه أن أرى الجواب من الكتاب فأعطاني الكتاب وتبسّم ، ففهم الجميع أن هذا الجواب من الأستاذ الشيخ توفيق المذكور . فقلنا له : لماذا لم تصرّح بأن الجواب من عندك ؟ فقال : إنه لا يقنعكم إلا جواب من كتاب مطبوع لرجل مشهور » . توفي صباح 1 ربيع الآخر سنة 1373 ه . توفيق البكري - محمد توفيق بن علي بن محمد الصدّيقي ( ت 1351 ه ) . توفيق الخطيب - توفيق بن أبي الخير بن عبد القادر ( ت 1355 ه ) . توفيق الخطيب « * » ( 1294 - 1355 ه ) العالم الطبيب ، المشارك : توفيق بن أبي الخير بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد ، الخطيب . ولد بدمشق في 19 رجب 1294 ه ، وتعلم الكتابة والقراءة على الأصول القديمة في المكاتب الابتدائية . حفظ القرآن الكريم على والده ، وقرأ عليه وعلى شقيقه جمال الدين مبادئ النحو والفقه كالآجرومية ومتن الغاية . وبعد وفاة والده قرأ النحو على الشيخ صالح المنيّر ، والشيخ توفيق الأيوبي ، والشيخ بكر العطار ، وقرأ رسالة في علم الأصول على الشيخ حسين الشاش ، والمعاني والبيان والبديع على الشيخ محمود الصرماياتي ، وحفظ ألفية ابن مالك ، وعقود الجمان والسلم والجوهرة والجوهر المكنون وغير ذلك على أخيه الشيخ جمال الدين . انتسب إلى دار المعلمين في الشام ، ونال منها شهادتها بدرجة ( أعلى ) جيّد . ثم تولى التدريس في الجامع الأموي بين العشاءين ، كما خطب مدة في مدرسة القلبقجية وجامع سيدي هشام في سوق مدحة باشا . سافر إلى الآستانة بناء على رأي أخيه الشيخ جمال الدين ؛ الذي سجّله هناك في المدرسة الأدبية الأهلية بجوار ( آق سراي ) ، ثم دخل مدرسة الوفاء الإعدادية ، وحصل منها على شهادتها بدرجة ( عليّ الأعلى ) جيد جدا ، وذلك في 9 رجب سنة 1319 ه . وبعد ذلك انتسب إلى مدرسة الطب الملكية في الآستانة ، وحصل على إجازتها في 3 المحرم سنة 1326 ه بدرجة تامة بين ثمانين طالبا . ولما عاد إلى دمشق وخلع السّلطان عبد الحميد بقدوم الاتحاديين عيّن صاحب الترجمة لطبابة وادي العجم ( قضاء قطنا ) ، ثم رفّع لطبابة مركز حوران ، ثم عيّن لطبابة الطفيلة ، ثم باشر طبابة قضاء إزرع مدة نقل بعدها إلى طبابة بلدية دمشق الثالثة ، ثم إلى بلدية دمشق الثانية . وكانت له عيادة في بيته بالحريقة ( نزلة حمام القاضي ) يمارس فيها عمله الطبي بعد عودته من الوظيفة ، ولم يكن يتقاضى أجورا من الفقراء ولا من الأقارب ، وقد يعطيهم الدواء إن أمكنه ذلك . كما كان يطبّب طلاب العلم وطلاب مدرسة التربية والتعليم مجانا .
--> ( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ 1 / 495 .