يوسف المرعشلي
291
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
بهوپال سنة أربع وخمسين ومئتين وألف . وجلست مجلس أبيها نواب جهانگير محمد خان بالاستحقاق من غير شقاق وهي ابنة تسع سنين في الخامس عشر من محرم سنة ثلاث وستين ومئتين وألف ، وأتت إليها خلعة فاخرة من جهة ملكة بريطانيا والهند ، وربت في حجر أمها وحصلت الفنون ، وتعلمت الخط والكتابة واللغة الفارسية والإنشاء والشعر ، واستفادت أدب الرئاسة والسياسة حتى برعت في ذلك الأقران ، وامتازت بينهم في القدرة على ترجمة القرآن ، وتحرير الرسائل الدينية ، وتقرير المسائل الدولية ، وكان يضرب بها المثل في الذكاء والحفظ والكرم والجود ، ولما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة فوضت عنان الرئاسة إلى أمها ، واكتفت لنفسها بولاية العهد . ولما توفيت والدتها سنة خمس وثمانين ومئتين وألف جلست على مسند الرئاسة ، ولما مات زوجها نواب باقي محمد خان تزوّجت بالسيد العلامة صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي سنة ثمان وثمانين ومئتين وألف ، ثم إنها سافرت إلى « بمبىء » سنة تسع وثمانين ، وهناك حصل لها الخطاب العالي من الدرجة الأولى والنيشان السلطاني ، وسافرت بعد ذلك سنة اثنتين وتسعين إلى « كلكته » ، ولاقت بها « پرنس آف ويلز » أكبر أولاد ملكة بريطانيا وولي عهدها ، وسافرت إلى « دهلي » سنة أربع وتسعين وحصل لها النيشان القيصري العظيم الشأن المكتوب عليه « العز من اللّه » وأعطاها حاكم الهند العام سيفا فرنجيا مع نطاق مطلي وصندوق محلى ، ثم جاء لها خطاب آخر ترجمته « تاج الهند » وفي سنة ست وتسعين ورد مثالان عظيمان على اسمها مع نيشان من الدرجة العليا التي يقال لها « شفقة » من جهة السلطان عبد الحميد خان الغازي ملك الدولة العثمانية . وكانت صاحبة الفضل والكرم ، وربة النعم ، عمّرت الديار ، وأحيت المدارس العلمية ، وبنت المساجد العظيمة ، وقررت الوظائف الفخيمة ، وحفرت الآبار ، وغرست الحدائق والأشجار ، وأحدثت العمائر الكبار ، وأسبلت ذيول المنح والعطايا على أهل الفضل من أهل الهند ، وأهل الحرمين الشريفين واليمن ، والعراق ، والشام وغيرها من البلاد ، وأعطت الطلبة ألوفا من المصاحف والكتب الدينية ، وأوقفت أرزاقا كثيرة على الفقراء والمحاويج ، ولم تزل تمنح العفاة والواردين بمملكتها من الحجاج والغزاة والمسافرين والطلبة والمساكين ، من الأقمشة والأموال والبيوت والرواتب الشهرية ، وأنفقت مالا عظيما على طبع المصحف والتفسير والحديث واللغة وغيرها من العلوم والفنون ، وأسست المدرسة الجهانگيرية على اسم أبيها بدار ملكه . ولها كتب مشهورة ، منها : - « ديوان الشعر » . - « تهذيب النسوان » . ماتت لليلتين بقيتا من صفر سنة تسع عشرة وثلاث مئة وألف بدار ملكها « بهوپال » . بيلا - عبد اللّه بن حسن بن زينل الأندونيسي المكي ( ت 1356 ه ) . البيّاتي - قاسم خير الدين بن محمد البغدادي ( ت 1325 ه ) . البيّومي ( أبو عيّاشة ) - محمد ( البيومي ) بن محمد بن علي بن حسن الدمنهوري ( ت 1335 ه ) . البيّومي - مصطفى بن علي بن محمد بن مصطفى المصري ( ت بعد 1352 ه ) .