يوسف المرعشلي
288
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
سنة 1256 حينما كان قاضيا في بلاد الروم ايلي ، ثم عين عضوا للمجلس الكبير مع بقائه في منصب النقابة . وفي سنة 1265 استعفى من هذه الوظيفة ، ولما حصلت حادثة حلب سنة 1267 اتهم المترجم أن له بها دخلا ، فأرسل مع المتهمين إلى الآستانة ، ثم لما تبين براءته عاد إلى حلب ، ثم عين رئيسا لمجلس التحقيق ، ثم عين عضوا في المجلس الكبير للمرة الثانية ، ولما حصلت التشكيلات في المحاكم وذلك سنة 1282 ، رجع إلى رئاسة مجلس التحقيق ، وفي سنة 1284 صار رئيسا للبلدية وبقي إلى سنة 1285 وفيها توجه إلى القسطنطينية لأشغال تتعلق بالأملاك الأميرية ، وعاد منها سنة 1287 ، وعين على أثر حضوره عضوا في مجلس تمييز الولاية . ثم اعتزل المناصب من سنة 1290 إلى 1295 ، ثم عين عضوا في مجلس التمييز للمرة الثانية ، وبقي إلى آخر سنة 1298 ، ثم عيّن عضوا في مجلس الإدارة ، وبعد ستة أشهر عيّن أيضا رئيسا للبلدية . وفي سنة 1303 انسحب من وظيفته ولزم البيت لشيخوخته إلى أن توفي يوم الجمعة في الثاني عشر من شعبان سنة 1309 ، ودفن في تربة الصالحين . ونال من الرتب رتبة ( بلاد خمس ) وهي من الرتب العلمية . ووصفه جميل أفندي الجابري في مجموعته فقال كان طويل القامة نحيف الجسم ، جسورا مقداما حليما ، كريما ، سخيا ، عارك الدهر وعاركه ، لا يبالي رخاء ولا شدة ، حسن الاعتقاد ، مواظبا على الصلوات الخمس ، يتهجّد في بعض الليالي ، قوي الحافظة ، يحفظ وقائع أيامه في أوقاتها وأيامها . وخلّف خمسا من الذكور وهم : نجيب أفندي وتقي الدين أفندي ونور الدين أفندي وجلال الدين أفندي ونجم الدين أفندي ، والأخير توفي شابا سنة 1316 ولم يتزوّج . بهاء الدين الأفغاني « * » ( 1231 - 1365 ه ) بهاء الدين بن عبد اللّه بن عبد الحكيم بن الحسين بن شاه بن عبد الغفور بن أحمد شاه الأفغاني القندهاري الكابلي ، نزيل مكة المكرمة . ولد في قندهار سنة 1231 ه . قرأ القرآن الكريم ثم ختمه بمدينة كابل ، وفيها تلقى النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والحساب والهيئة والفلك والهندسة ، ومهر في هذه الفنون كلها ، ثم اتجه لنيل علوم الشريعة ، فأخذ التفسير وبعض الحديث والفقه ، وقال الشعر الفارسي ، وتكلم العربية والفارسية والأفغانية ، وأتقن الثلاث ، وكانت نشأته هذه نشأة علمية مع صيانة تامة لنفسه ومحافظة - غريبة على أوقاته ، فظهرت عليه دلائل النباهة والفطانة . ثم حبب اللّه طلب الحديث إليه ، فقرأ « المشكاة » والكتب الستة كعادة علماء بلده ، وطلب الرواية العالية ، فسمع من المعمر المسند الشيخ أبي العرفان فضل الرحمن بن محمد الفياض بن بركة بن نور بن محمد الملقب ب « مصباح العاشقين » البكري الصديقي الكابلي المولود سنة 1208 المتوفى سنة 1299 ، وكان قد أدرك حجة الهند الشاه عبد العزيز ابن ولي اللّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي العمري المتوفى سنة 1239 ، وروى عنه عن أبيه . كما روى بهاء الدين الكابلي عن أبيه عن عبد العزيز الدهلوي ، وبالعامة عن أبيه عن السيد محمد مرتضى الزبيدي . وله أسانيد أخرى عالية يطول ذكرها ، ولكن أسانيده كلها تقريبا تنتهي إلى « البرهان الكوراني بما في الأمم لإيقاظ الهمم » المطبوع . وكان المترجم له عزبا ، ينزل بحجرة من الحرم المكي عند باب الصفا ، وسئل عن إقامته بمكة في حوالي سنة 1350 فقال : أكثر من ستين سنة . وكان وقتئذ قارب المئة وعشرين عاما . ورغم تقدمه في السن . كانت القوة ظاهرة عليه وكذا الصلاح والعبادة . وله مباحث مفيدة في الحديث والفقه ، شديد التمسك بطريقة السلف ، قليل اللغو ، عديم الفضول ، يكره الأجرة على الدروس ، كثير الورع والتقشف ، وكم له من
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ص : 124 ، الترجمة ( 39 ) .