يوسف المرعشلي
284
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
بكري العطار « * » ( 1251 - 1320 ه ) علامة الشام ، وشيخ العلماء الأعلام ، المفسّر المحدّث ، الفقيه ، الأصولي ، النحوي الصرفي ، المنطقي ، الزاهد ، العابد : أبو بكر بكري بن حامد بن أحمد بن عبيد الشهير ب « العطّار » الدمشقي الشافعي . ولد بدمشق سنة 1251 ه ، لأسرة نجيبة أخرجت لأهل الشام غير واحد من العلماء ، فأبوه ( ت 1263 ه ) ، وجده من كبار علماء عصرهما . ولما بلغ اثنتي عشرة سنة توفي والده أثناء عودته من الحج في الطريق . حفظ القرآن الكريم ، و « الأربعين النووية » تلقّيا من أبيه ، كما تلقّى منه أيضا « الأربعين العجلونية » وأجازه بهما إجازة خاصة ، وبجميع مروياته إجازة عامة ، كما حفظ القرآن وجوّده على الشيخ أحمد بن محمد بن علي الحلواني ( ت 1307 ه ) . وأقبل بعد وفاة أبيه على طلب العلم ، وحفظ المتون بهمّة عظيمة ، ولزم علماء عصره وأكثرهم من تلامذة أبيه ، فأخذ عن ابن أخيه الشيخ سليم بن ياسين العطّار ( ت 1307 ه ) وكان أكبر منه سنا ، وأخذ النحو والصرف عن الشيخ عبد الرحمن بن مصطفى بايزيد ( ت 1291 ه ) ، وأخذ المنطق والحكمة وعلم الكلام عن المنلا أبي بكر بن أحمد الكردي ( ت 1269 ه ) ، وتفقّه بالشيخ أحمد بن سعيد المنيّر الحسيني شيخ الشافعية ( ت 1303 ه ) . وأخذ علوما شتى عن آخرين كالشيخ حسن بن عمر الشطّي ( ت 1274 ه ) ، والشيخ محيي الدين بن محمد عيد العاني ( ت 1290 ه ) والشيخ محمد بن سليمان الجوخدار ( ت 1297 ه ) . وروى مسلسلات ابن عقيلة المكي عن مفتي الشافعية الشيخ عمر بن عبد الغني الغزي العامري ( ت 1277 ه ) وأجازه بها وروى « الأربعين العجلونية » أيضا عن الشيخ حسن بن إبراهيم البيطار ( ت 1272 ه ) وأجازه بها وبجميع ما يرويه عن شيوخه ، ولا سيما المحدث الشيخ عبد الرحمن الكزبري ( ت 1262 ه ) . وروى الحديث أيضا عن المحدث الصوفي الشيخ داود بن جرجس العراقي ( ت 1299 ه ) وأجازه بجميع مروياته ولا سيما بما يرويه عن محمد عابد السندي ، عن الفلاني ، عن ابن سنّة ، عن العجل ، عن النهرواني ، عن أبي الفتوح ، عن الهروي ، عن ابن شاذبخت ، عن الختلاني ، عن الفربري ، عن الإمام البخاري وهذا أعلى سند عند المحدثين لقربه من النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنسبة إلى ثلاثيات الإمام البخاري رضيّ اللّه عنه . وقرأ على الشيخ أكرم بن عبد اللّه الأفغاني ( ت 1317 ه ) في المنطق عام قدومه إلى دمشق ، وروى أيضا عن المحدّث الصوفي أحمد بن سليمان الأروادي ( ت 1275 ه ) وأجازه بما تجوز له روايته عن أشياخه المدرجين بثبته . وله مشايخ آخرون . وحينما أدّى فريضة الحج مارا في طريقه بمصر لقي عددا من العلماء منهم فقيه المالكية الشيخ محمد بن أحمد عليش المصري ( ت 1299 ه ) ، وهو من كبار المحدثين في عصره ، حفظ المئات من الأحاديث الشريفة وآثار الصحابة ، وأتقن أصول الحديث ، وكان علماء الأقطار حينما يمرّون بدمشق يأتون لزيارته ، فيروون عنه ، ويروي عنهم ويجيزونه . أقرأ التفسير والحديث بين العشاءين في الجامع الأموي ، ثم بعد موت ابن أخيه الشيخ سليم بن ياسين العطار ( ت 1307 ه ) تولّى تدريس « البخاري » في جامع التكية السليمانية في شهري رجب وشعبان كل خميس ، وكان لهذا الدرس شأن عظيم يجتمع عليه علماء دمشق وأعيانها وتجارها وخصوصا يومي البدء والختام . من تلاميذه الكثيرون : محمد سعيد بن عبد الرحمن الباني ( ت 1351 ه ) ، وأبو الخير الميداني ( ت
--> ( * ) « الكوكب الدري المنير في أحكام الذهب والفضة والحرير » لمحمد سعيد الباني ص : 164 ، و « حلية البشر » للبيطار : 1 / 372 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني 2 / 714 ، و « أعيان دمشق » للشطي ص : 409 ، و « جمال الدين القاسمي وعصره » لظافر القاسمي ص : 26 ، و « تعطير المشام في مآثر دمشق الشام » للقاسمي ( خ ) 71 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مبارك : 2 / 91 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 197 .