يوسف المرعشلي
237
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أبيه ، واستقل به نحو ثلاثين سنة ، ثم رجع إلى « بنارس » ، واعتزل بها عن الناس . له مصنفات عديدة في الكلام . مات لعشر خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاث مئة وألف . إسماعيل الباباني - إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم ( ت 1339 ه ) . إسماعيل الحافظ « * » ( 1289 - 1359 ه ) رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بالقدس العربية ومن العلماء العاملين الذين خدموا الأمة بعلمهم وتفانيهم وإخلاصهم للإسلام والمسلمين ، فضيلة الشيخ إسماعيل الحافظ ابن الشيخ عبد الحميد الحافظ ابن الشيخ إسماعيل الكبير . وقد وفد جده من مصر إلى طرابلس في عهد الدولة الإسلامية التركية وكان له شأن كبير وقد احتضنته مدينة طرابلس وقدّرت علمه وفضله . ولد الشيخ إسماعيل الحافظ في مدينة طرابلس الفيحاء عام 1289 هجرية ، وتلقى علومه الشرعية العالية في الأزهر الشريف بالقاهرة . وقد أتمّ علومها العالية وتخرّج منها على أيدي كبار مشايخ الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء ، وما أن أتمّ دراساته الشرعية العالية حتى عاد إلى طرابلس يخدم فيها عن طريق الإمامة والوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس . وقد كان الشيخ إسماعيل الحافظ على جانب كبير من الفضل والعلم والتقوى ، وقد شغل معظم أيام حياته في الوظائف الدينية الكبرى ، فعمل رئيسا للكتبة في المحاكم الشرعية في طرابلس ، كما كان يشغل حتى تاريخ انسلاخ البلاد العربية عن السلطة العثمانية عضوية المجلس الإسلامي الأعلى في إستانبول ، وقد كان يتقن اللغة التركية إتقانا كاملا . وبعد الحرب العالمية الأولى انتقل الشيخ إسماعيل الحافظ إلى طرابلس ، وعمل في حقل المحاماة والقانون ، ثم انتقل إلى الآستانة وتقلّد عضوية مجلس المعارف الأعلى ، ثم انتقل إلى القدس فتولّى وظائف عديدة أهمها عضو مجلس القدس الأعلى الذي كان يرأسه آنذاك مفتي فلسطين الشيخ أمين الحسيني . وقد تولّى الشيخ إسماعيل الحافظ إلى مناصبه الرفيعة الأنفة الذكر رئاسة محكمة الاستئناف الشرعية العليا في القدس الشريف ، وبقي في هذا المنصب الرفيع إلى قبيل احتلال إسرائيل الغاصبة مدينة القدس الشريف . وحين عاد الشيخ إسماعيل الحافظ إلى مسقط رأسه طرابلس اشترك مع الأستاذ عبد الحميد الزهراوي في إنشاء جريدة الحضارة بالإضافة إلى مزاولته مهنة المحاماة . كان طويل القامة ، مهيب الطلعة ، كثيف اللحية ، تبدو عليه آثار النجابة والذكاء ، دمث الأخلاق ، حلو الابتسامة أنيس المجالس ، ينتفع من حديثه كل من جالسه في حقول العلم والأدب والفكر . وكان الشيخ إسماعيل الحافظ من أعلام حفظة القرآن الكريم عن ظهر قلب ، ومن أعلام الشعراء النابهين ، ومن عيون شعره مرثية طويلة عصماء ألقيت في الحفل الكبير بطرابلس في يوبيل الشاعر والأديب عبد الحميد الرافعي يقول فيها : لئن اصطفت منك القوافي مبدعا * أحيا رفات الشعر وهي رمام فأبوك بحر العلم جدد نهجه * وجرى مع الشعراء وهو إمام ومن طرائف الصدف في حياة الشيخ إسماعيل الحافظ أن جده إسماعيل الكبير لم ينجب إلا ولدا واحدا هو الشيخ عبد الحميد ، والشيخ عبد الحميد لم ينجب إلا ولدا واحدا هو الشيخ إسماعيل صاحب الترجمة ، والشيخ إسماعيل لم ينجب إلا ذكرا واحدا هو دولة الرئيس الدكتور أمين الحافظ ودولة الرئيس لم ينجب إلا ذكرا واحدا ، حفظه اللّه وجعله قرة والديه . وقد عاش الشيخ إسماعيل الحافظ قرابة السبعين سنة قضاها في العمل الصالح ، وتوفي في طرابلس عام 1359 للهجرة النبوية رحمه اللّه .
--> ( * ) إعداد : خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية - الاثنين 8 شباط 1999 السنة 36 العدد 9507 .