يوسف المرعشلي

232

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المهنوي المدني ، ودخل في إجازة الأمير والشدواني والشرقاوي لوالده ، فإنه دخل مصر وعمره أربعة عشر عاما مع والده مصطفى البنتني وعمر والده إلى قريب المائة . وقد جمع أسانيده العالية وكذا روايته عن الأقران في ثبته الكبير الممتع ، وكان له حلقة التدريس في الفقه والنحو والأصول غالبها من الجاويين حيث تخرج به جلة من العلماء . وسئل رحمه اللّه تعالى عن سبب تسميته بالطويل فقال : إن بمكة رجلين من مشائخ الحجاج الجاويين أحدهما اسمه أرشد بن محمد وكان قصير القامة والآخر أنا وكنت طويلا ، فصار الحجاج إذا وردوا جدة وسألهم المسؤول أين تنزلون ؟ إن نزلوا عندي قالوا : أرشد الطويل ، أو عند صاحبي قالوا : أرشد القصير . وفي سنة 1311 ه سافر إلى جاوا لزيارة أهله ، فلما دخل بلاد بنتن حدثت في هذه السنة وقائع بين المسلمين والكفار البوذيين ، وتدخلت الحكومة الهولندية للصلح ، ولكنها لم تعدل وانحازت إلى الكفار البوذيين ، فرأى زعماء المسلمين عدم الإنصاف من هولندا وميلها للكفار ، فحمل المسلمون السلاح ضد جميع الكفار وقتلوا منهم الكثير ، فجاءت هولندا بالقوة لإخضاع المسلمين ، فوقع القبض على زعماء المسلمين وصاحب الترجمة منهم الذي نفي إلى ميتادو تحت المراقبة . وحاول الرجوع إلى مكة المكرمة مرات أو إلى بنتن حيث أهله وعشيرته ولكنه لم يستطع ، وحدثت له أحداث كبيرة في هذه الفترة منها وفاة ولده شيخ الحجاج بمكة المكرمة سنة 1328 ه ، ورغم المضايقة عليه من الحكومة كان يعظ الناس في المساجد ويدرّس الفقه والنحو والصرف والتصوف ، وعظم شأنه حتى أصبح المشار إليه ، وأصبح حينئذ قاضيا ، ثم جاء له التوقيع من الحكومة بتوليته القضاء . وكان رحمه اللّه تعالى عظيم الشأن ، كبير البرهان ، كثير العلم ، حسن التقرير ، حلو الفكاهة ، جميل الأخلاق ، يحفظ من النوادر والحكايات ما لا يحصى . عمّر كثيرا إلى ثمان وتسعين سنة قريبا من المائة ، وروايته عمن سبق ذكرهم عالية جدا ، وقد دخل في إجازة العلامة إبراهيم بن محمد الباجوري ، والعلامة محمد الفضالي لوالده ولأهل العصر ، لذ أقبل المعتنون بالرواية عليه إقبالا ، فروى عنه خلق من الحرمين الشريفين ومن البلاد الجاوية ، وبعضهم تحمّل عنه بعض المسلسلات كما في بعض الأثبات المتداولة . وممن روى عنه العلامة السيد أحمد بن الحسين بن صالح جندان العلوي ، وولده مسند أندونيسيا السيد سالم بن أحمد جندان ، والعلامة السيد علوي بن عبد الرحمن بن سميط وهو تلميذه القريب الذي تخرج به ، ومسند العصر شيخنا محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي وغيرهم . ولا زال صاحب الترجمة في ميتادو ناشرا للعلم ، ويقبل عليه الطلاب من أنحاء البلاد ، والرسائل من شتى الأمصار ، إلى أن توفي ليلة الاثنين 4 ذي الحجة سنة 1353 ه ، وصلى عليه الحبيب حسن بن عبد الرحمن مولى خيله العلوي ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . الأرمنازي - علي بن محمد ( ت 1333 ه ) . الأرنؤوط - معروف بن أحمد ( ت 1367 ه ) . الأرياني - علي بن عبد اللّه بن علي اليمني ( ت 1331 ه ) . إسحاق بن إبراهيم القنوجي « * » ( 000 - 000 ه ) الشيخ العالم الفقيه : إسحاق بن إبراهيم الحنفي القنوجي ، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية . ولد ونشأ بقنوج . قرأ العلم على أساتذة المدرسة العربية بديوبند وتخرج عليهم ، ثم سافر إلى « بهوپال » وتقرب إلى نواب صديق حسن القنوجي ، فجعله عاملا في قطعة من أقطاع بهوپال . له قصائد في مدحه وفي مدح صاحبته نواب شاه جهان بيگم ، ومن شعره قوله :

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1184 - 1185 .