يوسف المرعشلي
205
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
سعد بن عبد الرحمن ، الشافعي الجاوي البتاوي مولدا ومنشأ ، الفطاني الأصل . ولد في جزيرة جاوا في رمضان سنة 1293 . مات والده وعمره تسع سنوات ، فتعهدته والدته بالرعاية والتربية الحسنة ولما بلغ اثني عشرة سنة أرسلته والدته لقراءة القرآن الكريم وما يلزم من المبادئ على أحد الفقهاء ويدعى الحاج أنوار . ثم بعد أن بلغ ستة عشر سنة التحق بالعلامة العارف باللّه الحبيب عثمان بن محمد بالحسن ، وكان مجمعا للفضائل ، فأشغل بالطلب عنده ، وجد واجتهد وأكثر من ملازمته . وفي سنة 1325 أرسله شيخه المذكور لمكة لأداء الفريضة وطلب العلم ، فجاور بمكة المكرمة سبع سنوات ، كان لا يمر عليه الليل أو النهار إلا وفي يده الكتاب . ومن مشايخه في بلد اللّه الحرام الشيخ عثمان السرواقي ، والشيخ محمد علي بن حسين المالكي ، والسيد محمد أمين بن أحمد رضوان المدني ، والشيخ حسب اللّه المصري ثم المكي ، والشيخ عبد الكريم الداغستاني ، والشيخ مختار بن عطارد البوغوري ، ومحشي فتح الجواد الشيخ أحمد خطيب المنكابوي ، والشيخ عمر سومبا ، والشيخ محفوظ بن عبد اللّه الترمسي ، والشيخ صالح بأفضل . وغيرهم . قرأ عليهم في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع ، والفقه وأصوله ، والحديث وأصوله ، والتفسير ، والمنطق ، والوضع ، والفلك ، والاشتقاق ، والفرائض . ولازم العلامة العارف باللّه السيد عمر شطا الدمياطي ثم المكي الشافعي المتوفى سنة 1331 واستفاد منه ، وحمل منه آدابا وأورادا ، واستجاز منه فأجازه ، كما روى عن جميع مشايخه المذكورين رحمهم اللّه تعالى . وبعد ما نال ما تمناه في فترة وجيزة ، ناداه شيخه ومربيه الحبيب عثمان بن محمد ، فرجع إلى وطنه سنة 1332 ، فاشتغل بالتدريس مع شيخه المذكور إلى أن توفي سنة 1340 . وبعد انتقال شيخه إلى رحمة اللّه تعالى هاجر إلى موارا حيث المناخ الملائم لنشر العلم والدعوة ، فبث العلوم وجاور عنده كثير من الطلبة من أنحاء البلاد لأخذ العلم عنه ، وتخرج به كثير من العلماء ، وتاب على يديه كثير من أهل القرى ، وطار صيته ، وعلا شأنه ، وهابه الخواص والعوام ، ولم يزل على هذه الحال إلى أن وافاه الحمام ، وانتقل إلى الملك العلام سنة 1353 يوم الجمعة 25 رجب ، وشيع جنازته السادة آل باعلوي والعلماء الجاويون والطلبة والعوام في حزن وألم وترحم وبكاء ، وصلى عليه الحبيب الداعي إلى اللّه السيد علي بن عبد الرحمن الحبشي . وكان من شيمه رحمه اللّه تعالى السخاء والتواضع وإكرام العلماء ، حريصا على نيل العلم والأدب ، ليله مطالعة وذكر ، يحب المساكين والفقراء ويحب آل البيت ، ويعظم من ينتمي للعلم حتى صغار الطلبة ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . أفرد له ولده الشيخ محمد الباقر بن أحمد المرزوقي في ترجمة سماها « فتح رب الباقي في مناقب الشيخ أحمد المرزوقي » فجزاه اللّه خيرا . أحمد المرزوقي السواهاني « * » ( 1268 - 1355 ه ) الفقيه البارع ، العالم الناسك ، السالك المعمر ، أبو العباس شهاب الدين : أحمد المرزوقي بن حامد بن الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن محمد السواهاني ، الجاوي الأندنوسي الشافعي . ولد بسرابايا ليلة الأربعاء 18 ربيع الأول سنة 1268 ه وبها نشأ . ورحل سنة 1275 ه إلى الحرمين الشريفين ، فطلب العلم وهو في سن صغيرة على بعض العلماء وكبار الطلبة ، وجد في التحصيل ، فحفظ القرآن الكريم والآجرومية والملحة والألفية والقطر والجوهر المكنون وغاية التقريب ، ثم اشتغل بالشرع وتمكن في العربية خاصة علم النحو الذي مهر
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ، ص : 40 ، 41 ، الترجمة ( 14 ) .