يوسف المرعشلي

178

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

قد كان نعيك مأساة الأنام فهل من * مسلم غير محزون ومنزعج إلى أن قال : من للفرائد يزجيها ويعرضها * للمستفيد بفكر غاص في اللجج من للأحاديث يميلها ويوسعها * بحثا ونقدا بقول ساطع الحجج من للشريعة يبدي من محاسنها * ما يخلب اللب من غاو ومنتهج كان المترجم الحافظ السيد أحمد بن الصديق تذكرة لابن الصلاح ، والنووي ، وابن ناصر الدين ، والعسقلاني ، والسخاوي ، في عصر بعد الناس فيه عن الحديث ومعرفة مسائله والبحث عن درره ، نظر في الرجال والطبقات ، وعرف العالي والنازل ، والصحيح والسقيم ، مع حفظه لمتونه ، فهو عجيب في استحضاره للمتون واستخراجه للحجج ، عرف فنون الحديث حق المعرفة ، حتى صار مجتهدا مطلقا فيها ، وإذا قلت إنه لم يأت بعد الحافظ السخاوي والحافظ السيوطي مثله في معرفة فنون الحديث وتمييز الصحيح من السقيم أكون قد قلت الحق إن شاء اللّه تعالى ، وطالع كتبه وخاصة الأجزاء الحديثية تستفد وتر فيها الفوائد وسعة الاطلاع والتمكن في الصناعة ، وليس الخبر كالمعاينة ، لكن كانت له حدة تعتريه عند الكتابة رحمه اللّه وغفر لنا وله . نصر السنة المحمدية ، وشجاعته اشتهرت بين الخاص والعام ، ولا يستطيع مداراة خصومه ، عليه نضرة أهل الحديث رضي اللّه عنهم ، وكرمه مشهور . اشتغل بالتصنيف طوال حياته ، فلم ينقطع عنه ، حتى عندما دخل السجن في آزمور كتب عدة من الكتب منها : « البحر العميق » و « المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير » و « جؤنة العطار » وغيرها . بلغت مصنفاته أكثر من 200 مصنفا ، أكثرها في الحديث الذي كان يمشي فيه على طريقة الحفاظ الأوليين ولا يقلد أحدا ، ومصنفاته شاهدة على إمامته ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : 1 - « المداوي لعلل الجامع وشرحي المناوي » « 1 » في 6 مجلدات ضخام كتبه في خمسة وثلاثين سنة وهو كتاب لم يصنف مثله . 2 - « منية الطلاب بتخريج أحاديث مسند الشهاب » في مجلد ( خ ) . 3 - « الجمع بين الإيجاز والإطناب في المستخرج على مسند الشهاب » في مجلد ( خ ) . 4 - « فتح الوهاب في تخريج مسند الشهاب » في مجلد ( خ ) . 5 - « هداية الرشد لتخريج أحاديث ابن رشد » في مجلدين ضخمين تحت الطبع . 6 - « الكسملة في تحقيق الحق في أحاديث الجهر بالبسملة » في مجلد ( خ ) . 7 - « التقييد النافع لمن يطالع الجامع » ، في مجلد ( خ ) . 8 - « إتحاف الحفاظ المهرة بأسانيد الأصول العشرة » ( خ ) . 9 - « البرهان الجلي في تحقيق انتساب

--> ( 1 ) والعجب أن الشيخ الألباني ذكر في مقدمة صحيح الجامع الصغير وزيادته وضعيفه : أنه الوحيد الذي اشتغل بالكتاب المذكور من حيث النقد ، وفاته أن حافظ المغرب العلاء إدريس ابن محمد العراقي الحسيني ت 1183 ه ، كتب على الجامع الصغير كتابا بيّن فيه درجة أحاديثه ، وهو من النقاد كما لا يخفى على أهل الصناعة ، وكتب صاحب الترجمة « المداوي » المذكور و « التقييد النافع لمن يطالع الجامع » ، وهو في مجلد ، وله أيضا « المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير » ، ولشقيقه شيخنا المحدّث الناقد السيد عبد العزيز « المشير إلى ما فات المغير على الأحاديث الموضوعة على الجامع الصغير » ، وأفرد شقيقه شيخنا شيخ العصر السيد عبد اللّه صحيح الجامع الصغير مع بعض زيادات من عنده في مصنف سماه « الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين » وعقد له مقدمة نافعة ، وهو مطبوع ، وللعلقمي والأمير الصنعاني شرحان على الجامع الصغير ، وهما من العارفين بالحديث ، أضف إلى ذلك كتاب المناوي رغم ما به من أوهام يتبيّن لك قيمة كلمة الألباني .