يوسف المرعشلي

15

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

والرهبانيات ، والجامعات اليسوعية والأمريكية لنشر الأفكار القومية والإلحاد والعلمانية بين المسلمين لتشكيكهم بدينهم وقرآنهم ، وبثّ روح الانحلال فيهم ، كما أوفدوا أجيالا من المسلمين للتعلّم في بلاد الغرب . وهكذا أنشأوا « جيلا جديدا » لا يعرف من دينه شيئا ، يحمل أفكار « التجديد » والتمدّن والتطوّر والتحضر ، ويدعو إليها ، ويحارب الإسلام والمسلمين بدعوى « الرجعية » و « التخلّف » و « الجمود » . لقد عمل الأعداء في بلاد المسلمين من خلال الجمعيات السرّية ، والمحافل ، والأندية ، والأحزاب السياسية والجمعيات الثقافية والخيرية ؛ والمجلات والصحف ، ووكالات الأنباء ، ومحطات الإذاعات والتلفزيون الكثيرة ، كل ذلك لغسل دماغ المسلمين من دينهم وصبغهم بالروح العلمانية ، والإلحاد ، والكفر ، وإغراقهم بالانحلال والشهوات ، وفعلت هذه الوسائل فعلها في إبعاد المسلمين عن دينهم ، سرّ قوتهم ونهضتهم ووحدتهم ، وانحسر الدين في نفوس الشعوب الإسلامية انحسارا قويا ، وانحصر التديّن في العبادات فقط من إقامة الصلاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ، وصار الدين شأنا فرديا شخصيا خاصا ، لا دخل لأحد فيه ، فمن شاء تديّن ، ومن لم يشأ فهو حرّ ، ولم يعد الإسلام بشرائعه ونظمه السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتعاليمه مطبّقا ، لا في أنظمة الحكم ولا في الحكومات ولا في القضاء ، وعطّلت الحدود بين الشعوب ، وصارت غالبية المسلمين منحلّة من دينها ، وتمسكت به فئة قليلة جدا تتّهم بالرجعية والإرهاب والتخلف والجمود ، وتحارب من قبل الحكام أشد حرب وأقساها بدعوى الخروج على الأنظمة والأمن والقانون . إن العالم الإسلامي اليوم يعاني من آثار هذه الحملة الشرسة ، ولا تزال الضربات تتوالى عليه لإخماد نور الإسلام والقضاء عليه ، ولكن هل سيتحقّق ذلك ؟ إنّ الشعوب الإسلامية اليوم وعت للمخططات المرسومة لها ، وقامت فيها صحوة منذ منتصف القرن الرابع عشر الهجري ، وشهدت نهايته عودة عارمة إلى التدين والالتزام بالإسلام ، وطاعة اللّه ، تطالب بإعادة دوره في الحياة وتطبيق شرائعه . ولقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى عن إرادة أعدائه بمحاربة دينه وأهل دينه فقال في محكم كتابه الكريم : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ