يوسف المرعشلي

130

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المنزل تذكرة ترجمت فيها لكل فقيه وسفيه ، وانفصل الحال على أن يصون لسانه ، ويدفع له الشيخ باش مفتي كل شهر ثلاثين فرنكا ، وهو مبلغ له قيمة في ذلك الوقت ، ولما تولى الشيخ محمد بن عبد الجواد ( من قصيبة المديوني ) قضاء سوسة ، ألحّ بعض العدول من أهل القلعة الصغرى على المترجم أن يمدحه بشعره فلبّى رغبتهم ، فقطع عنه الشيخ عبد الحميد السقا الإعانة الشهرية ، فكان يطوف عليهم بعد ذلك قائلا : « كفارة الكف أو أجرة الكذب » منددا بهم . مدح مرة الباي في بعض المناسبات ، فأبطأت الجائزة عنه ، فدخل على السيد العربي بسيّس من حاشية القصر ، وقال له : وجودك هنا من علامات قيام الساعة ! فاستفسره عن مراده فذكر له أنه يشير إلى ما ورد في الحديث الشريف : « إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة » فأعطاه 300 ثلاثمائة فرنك مقدار الجائزة وزاده 300 من عنده . قال : كان رجلا عاقلا اشترى مني عرضه بثلاثمائة فرنك ، وله غير ذلك من النوادر والحكايات ، وينقل عن الشيخ محمود موسى المنستيري أنه كان يقول : الشعر أقل خلاله . له شعر في مدح بآيات عصره بالمناسبات منشورة في الصحف التونسية . مؤلفاته : 1 - « بلوغ الأماني في مناقب الشيخ أحمد التيجاني » ط . بالمطبعة الرسمية بتونس سنة 1295 / 1818 في 16 ص من القطع الصغير ، وطبع ثانية سنة 1312 / 1895 ، وط . بفاس على الحجر في نفس السنة الطبعة الثانية بتونس باسم « رسالة بلوغ الأماني » ( ينظر دليل مؤرّخ المغرب الأقصى 216 ، 217 ، وفيه لعله من علماء شنجيط ) ما يعرف الآن بموريتانيا . وهذه الرسالة تعرضت لنسب الشيخ التيجاني ، وأسفاره بالمغرب الأقصى ، وتونس ، ومصر ، والحجاز ، وتاريخ تأسيسه طريقته في 1196 / 1781 1782 م ، ومناقبه وأتباعه ووفاته . والمترجم لم يكن صوفيا ولا من أتباع الطرق الصوفية ، والطريقة التيجانية كانت منتشرة في الأوساط العليا الحكومية ، ولعله ألّفها تقربا وزلفى وتعريفا بنفسه لدى هاته الأوساط . 2 - « مصارع أرباب العذر في التوسل بأهل بدر ( ط ) . بالمطبعة الرسمية بتونس 1299 / 1881 - 1882 م . أحمد الحلبي « * » ( 1252 - 1304 ه ) الشيخ العالم الفاضل أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن حسن الحلبي الحنفي الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1252 ه . نشأ في حجر والده وعليه تفقّه وبه انتفع ، وقرأ على غيره من العلماء كالشيخ محمد بن سليمان الجوخدار ( ت 1297 ه ) والشيخ محمد السّكّري . وبعد وفاة والده تصدّر للتدريس في الجامع الأموي في حجرة والده وجدّه ( ت 1259 ه ) شمالي الجامع ، كما تولّى أمانة الفتوى ، ثم نيابة المحكمة الشرعية بدمشق مدّة ، ثم فصل عنها ، فولي نظارة الجامع الأموي سنة 1288 ه ، فانتفع الجامع في زمنه غاية النفع ؛ لأنه كان يهتم بتحسين أوقافه وعمارته ، ثم صار عضوا في الجمعية الخيرية سنة 1298 ه ، ثم عضوا في مجلس الأوقاف سنة 1302 ه ، واعتمدته الحكومة في غير ذلك من المجالس . وكان عالما يحبّه الناس ويقصدونه في فصل الخصومات ، عالي الهمّة ، حسن العبارة ، شريف النفس . توفي بمكّة المكرّمة في 17 ذي الحجّة سنة 1304 ه ، بعد ما أدّى مناسك الحج ، ودفن في المعلاة بجوار قبر الشيخ عبد الرحمن الكزبري ( ت 1262 ه ) .

--> ( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » ص : 706 ، و « أعيان دمشق » ص : 361 - 371 ، و « تاريخ دمشق » : 1 / 40 .