يوسف المرعشلي

13

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ونوّر بصيرته : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ المائدة : 44 ] وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 115 ] . وكلا هذين الصنفين لم أترجم لهم في هذا الكتاب بسبب موقفهم المعادي للإسلام وانتمائهم للجمعيات السرّية والمحافل الدولية التي تعادي الإسلام وتكيد لأهله ، وقد قام أصحاب هذه المحافل بتأليف كتب جامعة لأعلامهم ، ذكروا فيها هؤلاء الخونة أعداء اللّه والدين والوطن ، فنزهت كتابي عن ذكر أمثالهم ، واقتصرت فيه على تراجم العلماء المخلصين الصادقين من أهل الإسلام الذين لم ينتسبوا إلا إليه ، ولم يوالوا أحدا إلّا اللّه ورسوله وصالح المؤمنين ، ولم يخونوا دينهم وشعوبهم ، وإن ذكرت أحدا من العلماء فقد بيّنته ، لكي يعرفه الناس ولا ينخدعوا به ، ويعرفوا حقيقته . لقد كان القرن الرابع عشر فيصلا بين الحق والباطل ، تميّز فيه الناس إلى فئتين : مؤمن وكافر ، ولم يعد للمنافقين مجال للتستّر ضمن دولته ، فخرجوا منه سراعا إلى أعداء الإسلام ، وأعانوهم على حرب الإسلام واستخدمهم هؤلاء الأعداء بعد ذلك في إدارة شؤون البلاد واشرأبّ الكفر وارتفعت رايته ونجم النفاق ، وأمّا المؤمنون فلا يزالون منذ ذلك التاريخ يحاربون ويقتّلون ويشردون ، ويبعدون عن الساحة على أعواد المشانق وفي غياهب السجون ! لمنعهم من إعادة « دولة الخلافة » و « الحكم الإسلامي » في الأرض . وأمّا من الناحية الاقتصادية : فقد أدّى زوال الخلافة ، وانهيار الدولة الإسلامية إلى تدهور العالم الإسلامي على جميع الصعد ، سياسيا واقتصاديا ، واجتماعيا وثقافيا . . . فبعد أن اجتاح الصليبيون بلادنا ، استغلّوا ثرواتها ، ونهبوها ، ومنعوا قيام اقتصاديات قوية فيها ، وخطّطوا لعدم قيامها من كبوتها إلى الأبد ، وبقائها على حال من الضعف والانهيار والتبعية لها ، وأغرقوها بالديون ذوات الفوائد العالية ليضمنوا استمرار السيطرة عليهم وتبعيّتهم لهم مدى الدهر ، وما من دولة من دول العالم الإسلامي إلا وتنوء تحت عبء الديون الثقيلة ، علما بأن اللّه قد وهبنا الثروات الطبيعية ، كالبترول ، والمعادن ، والفوسفات ، والحديد ، واليورانيوم والغاز الطبيعي ، والزراعات المتنوعة ، والأمطار ، والمواشي . . . ولكن المحتكرين اليهود والنصارى الذين دخلوا البلاد الإسلامية ، حصروا الثروات بأيديهم وأيدي