يوسف المرعشلي
105
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أحمد الجوبري « * » ( 1274 - 1361 ه ) الفقيه : أحمد بن حسن الجوبري الشافعي الدمشقي . ولد في جوبر قرب دمشق عام 1274 تقريبا . وأصل أسرته من حمص ، قدم والده منها ، وعمل في التعليم ، فأنشأ مكتبا ( كتاب ) لتعليم الصبية ، واشتهر بين الناس بالشيخ حسن . تلقى الشيخ أحمد علومه عن مشايخ دمشق ، منهم الشيخ أحمد المنيّر ، وبه تخصص وتخرج ، قرأ عليه ما يقارب من اثني عشر علما . برع في الفقه الشافعي ، ورسخت به قدمه ، حتى لقّب بالشافعي الصغير . وكان عند طلبه العلم يأتي دمشق كل يوم ماشيا من جوبر ثم يعود إليها ماشيا . شغل إمامة الشافعية في الجامع الأموي عن شيخه الشيخ أحمد المنيّر قرابة أربعين سنة ، ودرّس فيه وفي بيته ، قرب المدرسة الباذرائية ، كما درس في الباذرائية ، وكان له فيها غرفة ، شغلها شيخه المنير من قبله . اهتم بكتاب الباجوري على « متن الغاية » ، و « الإقناع » ، والخطيب الشربيني ، و « كفاية الأخيار » ، وغيرها . تزوج من ابنة شيخه المذكور لمحبته له ، ثم بعد وفاتها ، تزوج ابنة أخيها فاطمة ، بنت الشيخ صالح المنير . من تلاميذه الشيخ هاشم الخطيب ، والشيخ عبد الرحمن الخطيب ، والشيخ عبد اللّه الجلاد ، والشيخ حسين عزيزية ، والشيخ حسن قديمي ، والشيخ محمد الخطيب الفيومي ، والشيخ علي التكريتي ، والشيخ محمود ياسين ، والشيخ عبد المتعال الرباط ، والشيخ عبد الحكيم المنيّر ، والشيخ عبده حربة العربيني ، والشيخ ياسين عرفة . وله بالغوطة تلاميذ كثيرون . له شعر في أغراض مختلفة . وكان بين الشيخ أحمد وعلماء دمشق محبة وصلات وزيارات ، وأحبه الشيخ بدر الدين الحسني لنبوغه في الفقه . كان سريع الاستحضار ، جيّد الذاكرة ، متمكنا ، محبا للخير ، مهيبا ، هادىء الطبع رزينا ، لا يحب الوظائف الرسمية ، يحافظ على السنة ، ويأمر تلاميذه بها ، وينهى عن البدع . توفي يوم الثلاثاء في 3 المحرم سنة 1361 ، وفق 20 كانون الثاني 1942 ، وصلّي عليه في الجامع الأموي ، ودفن في تربة جوبر . أحمد حسن الكانپوري « * * » ( 000 - 1322 ه ) الشيخ الفاضل العلامة : أحمد حسن الحنفي البطالوي ثم الكانپوري ، أحد العلماء المشهورين في كثرة الدرس والإفادة ، تخرج عليه خلق لا يحصون كثرة . ولد ونشأ ببلدة بطاله من أعمال گورداسپور . وسافر للعلم فلازم المفتي لطف اللّه ببلدة عليگرة وتخرج عليه ، وولي التدريس بمدرسة مظاهر العلوم في سهارنپور فدرس بها زمانا ، ثم ولي بفيض عام في كانپور فسكن بها وتأهل وتديّر ودرس بها مدة طويلة ، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد اللّه التهانوي المهاجر إلى مكة المباركة ، ثم رجع إلى الهند . وكان إماما علامة ، خيرا دينا ، ورعا متواضعا ، وافر العقل ، حسن الأخلاق ، متخلّقا بجميع الصفات ، جميل العشرة ، كثير النصح والمحبة لأصحابه ، ساكنا متجمعا عن الناس ، متعففا عن التردد إلى بني الدنيا ، قانعا باليسير ، طارحا للتكلف ، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه ، مواظبا على الاشتغال ، والإقبال على الإقراء ، صبورا ، مديم التدريس من غير ملل ولا
--> ( * ) لوحة قبره ، ومقابلة مع الشيخ محمد الخطيب الفيومي تلميذه : 24 / 4 / 1408 ، ومقابلة مع الشيخ ياسين عرفة تلميذه : 11 / 5 / 1408 ، ودفتر الشيخ هاشم الخطيب ق 69 ، ومجلة التمدن الإسلامي ، العددان : 3 و 4 ، ص : 19 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 166 ، 167 . ( * * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1180 .