محمد الحسون / ام علي مشكور
19
أعلام النساء المؤمنات
حياة المرأة قبل الإسلام نستطيع أن نقسّم الأمم التي سبقت الإسلام إلى : أمم متمدّنة ، وأخرى غير متمدّنة . ونقصد بالمتمدّنة : تلك التي تحكمها بعض الرسوم والعادات الموروثة ، كبلاد الصين والهند ومصر وإيران . وغير المتمدّنة : هي المجتمعات الوحشيّة والهمجيّة التي لا ضابط لها في الحياة غير القوّة والسطوة ، شأنهم في ذلك شأن الحيوان ، كبلاد أفريقيا واستراليا وأمريكا القديمة . وكانت المرأة في المجتمعات المتمدّنة أفضل نوعا ما من المجتمعات غير المتمدّنة . الأمم غير المتمدّنة : حياة النساء في هذه الأمم كحياة الحيوانات بالنسبة إلى الرجل ، فكما أنّ للرجل حقّا في امتلاك الحيوانات والاستفادة من لحمها وشعرها وصوفها وحليبها ، والركوب عليها وحمل الأثقال من مكان إلى آخر ، وغيرها من التصرّفات المشروعة ، بل حتى غير المشروعة من قتل وايذاء . كذلك كانت المرأة عندهم ، كانت حياتها تبعيّة لحياة الرجل ، وأنّها لم تخلق لذاتها بل خلقت لأجل الرجل ، ووجودها فرع لوجود الرجل ، ومكانتها مكانة الطفيلي بالنسبة للرجل ، وليس لها من حقوق إلّا ما رآه الرجل حقّا له أوّلا . فكان لوليّها - الأب أو الزوج - أن يبيعها ، أو يهبها ، أو يقرضها للخدمة أو الفراش أو الاستيلاد ، أو لأيّ غرض من أغراض الإقراض . بل كان له أن يسوسها حتى بالقتل ، أو يتركها حتى تموت ، أو يذبحها ويأكل لحمها في المجاعات . وفي مقابل هذا كلّه ما كان على المرأة إلّا أن تطيع الرجل وتنفّذ أوامره ، فهي تقوم بأمر البيت وتربية الأولاد ، وكل ما يحتاجه الرجل . بل كانت تقوم بأعمال شاقّة فوق قدرتها وطاقتها ، فهي تحمل الأثقال ، وتعمل الطين وغيرها من الحرف والصناعات . ولكلّ امّة من هذه الأمم خصائل وخصائص وعادات وتقاليد وآداب وسنن خاصة بها ،