سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

90

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

اللّه تعالى الذي هو منزه عن الصورة والهيئة ؟ » مذكرا إيانا بالوصية القائلة « لا تصنع تمثالا ما ولا صورة مما في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل لا تسجد لهن ولا تعبدهن » . فعاداه الجاثليق ورهط من أتباعه غير المدركين لحقيقة ما قاله زد على ذلك العداء الشديد الذي ناصبه إياه بعض أشرار أطباء زمانه المسيحيين بالاسم فأصابه من جرائه محن وشدائد كثيرة . وفي رسالة له اقتبس منها ابن أبي أصيبعة ما يلي عن لسانه « قد لحقني حسدا من أعدائي ومضطهدي الكافرين بنعمتي الجاحدين لحقي الظالمين لي من المحن والمصائب والشرور ما منعني من النوم وأسهرني وأشغلني عن مهماتي وأكثر هؤلاء المضطهدين لي هم أهلي وأقربائي وبعدهم الذين علمتهم وأحسنت إليهم فقابلوا الحسنة بالسيئة وأذاعوا عني فواحش الأخبار وكشفوا جليل الأسرار حتى ساءت بي الظنون وامتدت إلي العيون ووضع علي الرصد حتى أنه كان يحصي علي ألفاظي ويكثر اتهامي . . . وأوقعوا بغضتي في نفوس سائر أهل الملل » . وهنا يظهر حسن مبدأ حنين وسمو أخلاقه وعلو همته إذ يضيف قائلا « وكلما اتصل ذلك بي حمدت اللّه حمدا جديدا وصبرت على ما قد دفعت إليه » « 1 » . وشكاه إلى الخليفة أعداؤه من أطباء ورجال دين أغبياء وأوغروا صدر الخليفة عليه فاضطهده ثم حبسه بعد أن صادر ماله ، كما ذكر ذلك حنين في فهرسته لكتب جالينوس بقوله : « ان جميع ما قد كنت أملك من الكتب ذهب حتى لم يبق عندي منها شيء » ، ويقال أن بختيشوع الطبيب أخذها ، فبات حنين كما قال « بأسوأ ما يكون من الحال . . . لا تصل يدي إلى شيء من ذهب ولا فضة ولا كتاب وبالجملة ولا ورقة انظر فيها . كل ذلك بغير جرم لي . . .

--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، طبعة القاهرة ، سنة 1882 ، ج 1 ص ص 186 - 197 ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 1 ، 283 - 288 .