سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
87
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
وكان المأمون نفسه عالما محبا للعلم ولحرية الفكر والبحث ويقال إنه نتيجة حلم رأى فيه أرسطوطاليس أمر بجمع المخطوطات الطبية والفلسفية وغيرها في العلوم الأخرى من بلاد الروم وأضافها إلى ما جمعه أبوه الرشيد من أنقرة وعمورية وسائر بلاد الروم بعد الفتح وأمر بترجمتها في بيت الحكمة ببغداد وجمع النقلة وأكرمهم « 1 » . وبلغت هذه الحركة أوجها من جهة ترجمة الكتب الطبية على يد حنين ومن تتلمذ عليه واشتغل معه من المترجمين . وسافر حنين إلى بلدان كثيرة لطلب الكتب اليونانية التي قصد نقلها إلى السريانية والعربية وذاع صيته بين الأطباء والعلماء واتصل خبره بالخليفة فأمر باحضاره ، وقرر له جاريا جيدا وأقطعه إقطاعات حسنة . وكان حنين أكثر المترجمين دراية في أصول النقل وأساليبه وكان جليلا في نقله متقنا للغة دقيقا محققا في تعابيره . وان الطبيب المؤرخ ابن أبي أصيبعة ( 1194 - 1270 ) قد قارن بين ما ترجمه حنين وما ترجمه بعض النقلة كسرجيس إلى السرياني وموسى بن خالد الترجمان إلى العربي فوجد فرقا شاسعا بين الترجمتين كالفرق بين البليغ والألكن وكبعد الثريا من الثرى « 2 » . وبالإضافة إلى الترجمات التي كان حنين يقوم بها بنفسه فقد وضع له الخليفة كتّابا نحارير متقنين
--> ( 1 ) القاضي صاعد ، طبقات الأمم ، بيروت ، سنة 1912 ، ص ص 48 - 49 ، والدكتور شوكت الشطي ، اللب في الإسلام والطب ، دمشق ، مطبعة الجامعة ، 1960 ، ص ص 46 - 56 ؛ والطبري ، تاريخ مختصر الدول ، طبع بيروت ، سنة 1890 ، ص 263 . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 1 ، ص ص 185 - 200 ، أحمد بن خلكان ، وفيات الأعيان ، طبعة القاهرة ، سنة 1885 م ، ج 1 ، ص ص 209 - 210 ، وانظر ما قاله : Leclerc , Histoire , vol I , PP , 139 - 152 , and GiusePPe Gabrieli , « Hunayn ibn Ishaq » , Isis , vol , 6 ( 1924 ) . PP . 282 - 292 .