سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
49
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
فتبع من أجل ذلك هذا المظهر الرائع من القوة الحربية إعلان مشرق وتقدير رفيع للقيم الروحية والفكرية والاجتماعية الكائنة في البلدان المفتوحة مع تنسيق للنواحي الاقتصادية والعمرانية التي ورثوها من هذه الحضارات . وفي القرنين الثامن والتاسع تجلت رغبة الخلفاء وذوي الجاه والمال في الدولة العربية الإسلامية إلى تشجيع العلم والترجمة ونشر المعارف على أوسع نطاق ممكن فدعوا العلماء والباحثين إلى قصورهم وأوفدوهم إلى دور العلم ومعاهد التدريس وأكرموا المترجمين والأدباء المنتجين وشجعوهم للمساهمة في قسطهم لإعلاء شأن العلوم والمعارف في ربوع الإمبراطورية الفتية . وفي القرن العاشر تكامل هذا التطور الخصيب للحضارة الإسلامية من حدود الهند في الشرق إلى بلاد الأندلس في الغرب وصارت لغة الضاد هي لغة العلم والثقافة والأدب والتجارة . هذا الوصف العاجل لحضارة الإسلام يبدو أكثر روعة حين نتأمل البداية البسيطة التي منها نشأ وترعرع هذا البناء الحضاري الرفيع « 1 » . ولا أدل على ذلك مما كتبه القاضي صاعد الأندلسي ( 1029 - 1070 م ) حين قال :
--> ( 1 ) ذكر أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي ( 123 - 216 ه ) في قصة عنترة ابن شداد العبسي ، القاهرة ، طبعة البابي الحلبي ، ج 1 ، سنة 1961 إلى سنة 1962 ، ص 4 - 8 قبائل العرب الأربعة مضر الحميرية الذين اتخذوا من السلاح أجوده وكانت خيولهم ضمرا ، وريعة بأرض العراق ، وعرب أياد قحطان بأرض اليمن ، وانمار بأرض الشام ومعاركتهم الخطوب وحروبهم حتى ظهور الإسلام . أما الجاحظ ( المتوفى سنة 255 ه أو سنة 869 م ) ففي الثلاث رسائل التي نشرها J . Finkel بالقاهرة ص 13 - 16 يذكر سكان يثرب وملوك غان ولخم وكانوا أصحاب نعمة وتغلب أصحاب فروسية . انظر أيضا فتوح البلدان ، لأبى العباس أحمد بن يحيى البلاذري ، طبعة ليدن ، سنة 1866 ، ص 2 - 90 ، 181 - 183 .