سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
145
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
الكتب إذ احترقت المكتبة بعد ذلك والتهمت النيران هذه التآليف القيمة . وانصرف ابن سينا بعد العشرين من عمره إلى الكتابة والتأليف ويخبرنا بذلك مفصلا في ترجمة حياته التي كتبها أو أملاها وهي لا تخلو من بعض الادعاء والتحوير الذي لا بد من وقوعه في ترجمات كهذه كتبها أصحابها بعد زمان طويل من مرور حوادثها الأولى ولم تكن بشكل يوميات مسجلة في حينها . ودأب ابن سينا خلال خدمته سلاطين بلاده ، وفي سني تنكره وتنقلاته على التأليف والمراسلات وحضور مجالس العلم والجدل وسهر الليالي في تدبيج مؤلفاته ، ولكنه في الوقت نفسه كان شديد الاسترسال في الملذات ومقارعة كئوس الخمر « واستفراغ القوى الشهوانية في الفسق » ، ولا شك أن حياة كهذه قد أفسدت على هذا العبقري الفذ وفرة إنتاجه وخصبه ، كما أفسدت استقلاله الفكري وتجاربه العلمية ، مع أنه كان كغيره من علماء القرون الوسطى الفلاسفة يتظاهر بالتدين والتقوى ويدعي الإيمان القويم ، بينما كانت سيرته تنافي تعاليم الدين الحنيف والسيرة المثالية النقية وهو أمر من الصعوبة بمكان . وقد أدّى الانهماك في الملذات والسهر المستمر والجهد المتواصل إلى ما لا مندوحة منه ، فتقهقرت صحته وقلّت مناعته أمام إصابات القولنج الأليمة « وكان يبرأ أسبوعا ويمرض أسبوعا » وفي سفرته الأخيرة إلى همذان أصابه القولنج في الطريق فقاسى منه آلاما مبرحة وحقن نفسه بأدوية كثيرة ، وتناول العلاجات المهدئة ومن بينها الأفيون ليسكن أوجاعه ولكنه « علم أن قوته قد سقطت . . . وقال : المدبر الذي دبّر بدني عجز عن تدبير بدني فلا تنفعني المعالجة » . وتوفي يوم الجمعة في 5 رمضان من سنة 428 ه ( 1037 م ) « 1 » ودفن بمدينة همذان ، وقد بني له مقام ونصب تذكاري
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 2 ، ص ص 2 - 21 ، الشهرزوري ، نزهة الأرواح ، ورقة 267 - 275 ، والقفطي ، اخبار العلماء ، ص ص 269 - 277 ، وانظر أيضا بروكلمان ، طبعة ويمر G A L . vol . I , 1898 , PP 452 - 458 .