المناوي
93
فيض القدير شرح الجامع الصغير
1359 - ( أقل ) ندبا وإرشادا ( الخروج ) أي من الخروج من محلك ( بعد هدأة ) بفتح فسكون ( الرجل ) بكسر فسكون : أي بعد سكون الناس عن المشي في الطريق ليلا ، والهدوء السكون ( فإن لله تعالى دواب ينبثهن ) أي يفرقهن وينشرهن ( في الأرض تلك الساعة ) أي بالليل فإذا خرجتم ، تلك الساعة فإما أن تؤذوهم أو يؤذوكم : أي يؤذي بعضكم بعضهم وبعضهم بعضكم ، فالأحوط الأسلم الكف عن الانتشار ساعتئذ . وعبر بقوله أقل دون لا تخرج إشارة إلى أن الخروج لما لابد منه مأذون فيه ، فالمأمور بالكف عنه ما عنه بد فحسب ( ك ) في الأدب ( عن جابر ) وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا أحمد وأبو داود . 1360 - ( أقل الدخول على الأغنياء ) بالمال ( فإنه ) أي إقلال الدخول عليهم ( أحرى ) أي أجدر وأليق ( أن لا تزدروا ) وتحتقروا وتنتقصوا ( نعم الله عز وجل ) التي أنعم بها عليكم لأن الإنسان حسود غيور بالطبع ، فإذا نظر إلى ما من الله به على غيره حملته الغيرة والحسد والكفران والسخط وعبر بأقلوا دون لا تدخلوا لأنه قد تدعو إلى الدخول حاجة ولهذا قال ابن عون : صحبت الأغنياء فلم أر أحدا أكثرهما مني . أرى دابة خيرا من دابتي ، وثوبا خيرا من ثوبي ، وصحبت الفقراء فاسترحت . وفي الحديث ندب التقليل من الدنيا والاكتفاء بالقليل كما كان عليه السلف ، ومن مفاسد مخالطة الأغنياء الاستكثار من الدنيا والتشبه بهم في جمع الحطام والاشتغال بذلك عن عبادة الرب المالك ( حم د ن عن عبد الله بن الشخير ) بكسر الشين وشد الخاء المعجمتين : ابن عوف العامري صحابي من مسلمة الفتح ورواه عنه أيضا باللفظ المذكور الحاكم وصححه وأقره الذهبي ، لكن جابر بن يزيد أحد رجاله ، قال أبو زرعة : لا أعرفه . 1361 - ( أقلي ) خطاب لعائشة ، والحكم عام ( من المعاذير ) أي لا تكثري من إبداء الأعذار لمن تعتذرين إليه لأنه قد يورث ريبة أو تهمة أو يجدد حادثا ، كما أن المعتذر إليه لا ينبغي أن يكثر من العتاب كما قيل : إلى كم يكون العتب في كل ساعة * ولم لا تملين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه كفاية * لتفريق ذات البين فانتظر الدهرا ( فإن قلت ) لم قال أقلي ولم يقل لا تعتذري ( قلت ) لما أن ترك الاعتذار بالكلية غير لائق لما فيه من الاستهانة بشأن الصديق وقلة المبالاة به ، ومن ثم قالت الحكماء : ترك الاعتذار دليل على قلة الاكتراث