المناوي
91
فيض القدير شرح الجامع الصغير
الإخوان فرأيت بعضهم كعقرب وبعضهم كحية وبعضهم كسبع وبعضهم كذئب وغيرها من أضاف القواتل ، فمن لادغ أي قاتل مع لين ملمسه كالحية ومن لاسع كعقرب ، ومن مراوغ كثعلب ، ومن مهارش ككلب ، ومن محتال كذئب ، ومن مختال كفهد ، ومن غبي كدب ، ومن شديد الغضب والبأس كأسد ، ومن بليد كحمار ، ومن حقود كجمل ، وما أمثل نفسي بينهم إلا كفرخ بلا ريش أو كطير بلا جناح وهم يتساقطون علي بالأذى كتساقط الذباب على العسل والكلاب على الجيفة . وما أحسن قول الطغرائي في لاميته عفي عنه : أعدي عدوك أدنى من وثقت به * * فحاذر الناس واصحبهم على دخل فإنما رجل الدنيا وواحدها * * من لا يعول في الدنيا على رجل إلى آخر ما قال ، ولله در الواسطي حيث يقول : دع الناس طرا واصرف الود عنهم * * إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهر تكاثف زيغه * * صفاء بنيه فالطباع جوامح وشيئان معدومان في الأرض درهم * * حلال ، وخل في الحقيقة ناصح ولهذا قال هشام بن عبد الملك ما بقي علي شئ من لذات الدنيا إلا نلته إلا شيئا واحدا أخ أرفع مؤنة التحفظ بيني وبينه . أخرج ابن عساكر في تاريخه قال رجاء بن حياة : من لا يؤاخ إلا من لا عيب فيه قل صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه ، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه ( عد وابن عساكر ) في تاريخه ( عن ابن عمر ) بن الخطاب قال ابن الجوزي : هذا لا يصح ، قال يحيى : يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة ، وقال النسائي متروك الحديث . اه . ومن ثم رمز المصنف لضعفه . 1355 - ( أقل أمتي أبناء السبعين ) أي البالغين من أمتي هذا القدر من العمر هم أقلهم ، فإن معترك المنايا ما بين الستين والسبعين فمن جاوز السبعين كان من الأقلين . قال الحكيم : هذا من جملة رحمة الله على هذه الأمة وعطفه عليهم أخرهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاذ الدنيا ، ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلا ولا يتندسوا ، فإن القرون الماضية كانت أعمارهم وأجسادهم على الضعف منا ، كان أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثمانون باعا فيتناولون الدنيا بمثل هذه الصفة على مثل تلك الأجساد وفي مثل تلك الأعمار ، فأشروا وبطروا واستكبروا فصب الله عليهم سوط عذاب * ( إن ربك لبالمرصاد ) * [ الفجر : 14 ] ( الحكيم ) الترمذي ( عن أبي هريرة ) وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال لا يعرف ، وكامل أبو العلاء خرجه ابن حبان . 1356 - ( أقل أمتي الذين يبلغون السبعين ) كذا هو في النسخ المتداولة بتقديم السين . قال