المناوي
85
فيض القدير شرح الجامع الصغير
. 1341 - ( اقرأوا القرآن وابتغوا به الله تعالى ) على الكيفية التي يسهل على ألسنتكم النطق بها مع اختلافها فصاحة ولكنة ولثغة بلا تكلف ولا مشقة ولا مبالغة ( من قبل أن يأتي قوم ) أي قرون متتالية ( يقيمونه إقامة القدح ) بكسر القاف : السهم الذي يرمي به ( يتعجلونه ) أي يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيه ، ولفظ رواية أحمد يتعجلان أجره ( ولا يتأجلونه ) أي لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة ، فمن أراد بها الدنيا فهو متعجل وإن ترسل في قراءته ، ومن أراد به الآخرة فهو متأجل ومن أسرع في قراءته بعد إعطاء الحروف حقها . ومن قال أن المراد يتعجلون العمل بالقرآن ولا يؤخرونه فكأنه لم يتأمل السوق ، إذ الخبر مسوق لذم أولئك الآتين ، وأما إرادة مدحهم فبعيد عن المقام ، وهذه معجزة لوقوع ما أخبر به ( حم د عن جابر ) بن عبد الله قال الديلمي وفي الباب سهل بن سعد وأنس . 1342 - ( اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم ) أي في أماكنكم التي تسكنوها : بيتا أو خلوة أو خباء أو غيرها ( ولا تجعلوها قبورا ) أي كالمقابر الخالية عن الذكر والقراءة ، بل اجعلوا لها نصيبا من الطاعة ( ومن قرأ سورة البقرة ) بكاملها أي في أي محل كان أو في بيته وهو ظاهر السياق ، لكن لعل المراد الإطلاق ( توج بتاج ) أي في القيامة أو في الجنة حقيقة أو توضع عليه علامة الرضا يوم فصل القضاء أو بعد دخولها . والتاج ما يصنع للملوك من ذهب وجوهر . قال الطيبي : ذكر التاج كناية عن الملك والسيادة كما يقال قعد فلان على السرير كناية عنه ( هب عن الصلصال ) بمهملتين بينهما لام : أبي الغضنفر ( بن الدهلمس ) بدال مهملة ثم لام ثم ميم مفتوحات ، قال الذهبي : صحابي له حديث عجيب المتن والإسناد . اه . وأشار به إلى هذا الحديث ثم أن فيه أيضا أحمد بن عبيد قال ابن عدي صدوق له مناكير . 1343 - ( اقرأوا سورة هود يوم الجمعة ) فإنها من أفضل سور القرآن فيناسب قراءتها في أفضل أيام الأسبوع . قال الغزالي عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من تدبرها ( هب عن كعب ) الأحبار ( مرسلا ) رمز المصنف لضعفه ولعله من قبيل الرجم بالغيب ، فقد قال الحافظ ابن حجر حديث مرسل وسنده صحيح هكذا جزم به في أماليه ، ثم قال وأخرجه ابن مردويه في التفسير من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم فكأنه ظن أن كعبا صحابي وليس كذلك ، بل كعب الأحبار . إلى هنا كلام ذلك الإمام . إذا قالت حذامي فصدقوها .