زكي محمد مجاهد
995
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
اشتغل بالتعليم في مدرسة عين ورقة ، المدرسة التي تعلم فيها ، وسافر إلى بيروت وتعلم اللغة الإنجليزية واتصل بمبشري الأميركان ، وعلم بعضهم اللغة العربية واشتغل بالتدريس في مدارسهم وأخذ عنهم اللغة العبرية واليونانية ، واعتنق مذهبهم البروتستاني وأعانهم في ترجمة التوراة إلى اللغة العربية . وأنشأ في بيروت سنة 1863 م مدرسته الوطنية ورحل إليها طلبة العلم من سوريا ولبنان ومصر والآستانة واليونان والعراق والعجم ، ويتعلمون فيها اللغات العربية والإنجليزية والإفرنسية على مشاهير علماء العصر ، وكان المعلم بطرس يتولى رئاستها وكافأته الدولة العثمانية بوسام على إنشاء هذه المدرسة . واشتغل بالصحافة والتحرير ، وأنشأ جريدة نفير سوريا سنة 1860 م ، ومجلة الجنان سنة 1870 م ، ومجلة الجنة سنة 1870 م ، ومجلة الجنينة سنة 1871 م ، واشترك معه ابنه سليم في التأسيس والتحرير . ولما اشتغل بتأليف دائرة المعارف كتب نموذجا عنه وقدمه إلى الخديوي إسماعيل ، والتمس منه الإعانة في طبع الدائرة فصدرت الأوامر بإمداده بطبع دائرة المعارف واشتركت الحكومة المصرية بألف نسخة من الدائرة وأمدته بمكتبة قيمة عظيمة حوت أجلّ الكتب وأنفعها في تحرير الدائرة ، واقتدى رجال الحكومة وسراة الأمة المصرية بالمساعدات المالية واشتغل البستاني في تحرير الدائرة مع طائفة كبيرة من العلماء والأدباء وخريجي مدرسته الوطنية ، وطبع في حياته ستة أجزاء ، وتوفي أثناء طبع الجزء السابع وواصل العمل في الدائرة ابنه وحفدته حتى أتموا الجزء الحادي عشر ، وأعيد طبعها حديثا في بيروت تحت إشراف الأستاذ فؤاد أفرام البستاني ويرجع الفضل في طبع دائرة المعارف لحكام مصر ورجال الحكومة المصرية وأعيانها ، ولولا هذه المساعدات المالية السخية من مصر ورجالها ما طبع البستاني دائرة المعارف . كان ربعة ممتلئ الجسم ، ذا بنية قوية ساعدته على العمل المتواصل ، مفكرا ، مهتما بتحسين مشاريعه ، وخلق مؤسسات جديدة غير هياب من معاكسات الظروف وإذا عزم على عمل ، وطني أو علمي ، نفذه بهمة ونشاط ، دمث الأخلاق ، لين العريكة ، صادق النية ، محبا لوطنه ، كريم الخلق ، سخيا على المشروعات الأدبية . وهو أول من أنشأ جريدة ومجلة عربية في سوريا ، ومدرسة وطنية في وطنه .