زكي محمد مجاهد
984
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
سنة 1875 م وهو دون العشرين من العمر ، وترجم رواية أندروماك ونظم أشعارها وعلم أدوارها في شهر ، ومثلت ثلاث مرات ، وفي سنة 1876 م سافر إلى مصر وسليم نقاش ومعهم فرقة من الممثلين وقدما مسرحيات عديدة على مسرح زيزينيا بالإسكندرية ، وترجم رواية شارلمان وغيرها ، وكان المترجم له من أوائل الذين نشروا التمثيل العربي بمدينة الإسكندرية ، واتصل بجمال الدين الأفغاني وتوثقت الصلات بينهما ، وفي سنة 1877 م أنشأ جريدة مصر والتجارة سنة 1878 م وبسبب الحوادث السياسية في مصر أغلقت الحكومة الجريدتين وسافر إلى باريس وأنشأ جريدة القاهرة ، ثم عدل اسمها باسم مصر ، وكان يكتب مقالات عن الشرق في الصحف الفرنسية وتعرف ببعض الكبراء من رجال الدولة الفرنسية والعلماء والأدباء وبسبب برد الشتاء وشدة المرض عليه سافر إلى بيروت ، وفي سنة 1881 م عاد إلى القاهرة وعيّن ناظرا لقلم الإنشاء والترجمة بنظارة المعارف ، وأعاد نشر جريدة مصر ، ثم عيّن كاتبا في مجلس النواب وظل يتنقل بين مصر وبيروت إلى أن توفي وهو في ريعان الشباب . وكان واسع المعارف ، طويل الباع في السياسة ، والمباحث العلمية ، والمناقشات اللغوية ، والمساجلات الأدبية ، والمدح ، والهجاء ، والتأبين ، والرثاء ، وحسن الرواية في أساليب الجد ، والهزل ، والعذر ، والرجاء ، واللوم ، والعتاب ، وشاعرا بليغا ، مبتكرا مجيدا ، واشتهر بأسلوبه الصحافي الموهوب ، ومن باعثي النهضة السياسية والوطنية في البلاد العربية . ومن نظمه في كيد النساء قال : إن كيد النساء كان عظيما * كم سليم غدا بهن سقيما إن أرين المحب لين كلام * فبهذا الكلام يغدو كليما هن أهل الوفاء بالعهد ما * دمت جليلا قبل المشيب كريما وإذا ما رأين طالب حسن * صرت بعد الجديد غمرا ذميما كل يوم يطلبن عهدا جديدا * ويصير الجديد يوما قديما قد تحكمن بالقلوب فلا تخضع * إذا كنت باسلا وحكيما ومدراتهن داء عضال * يلتقي المرء منه ضرّا أليما