زكي محمد مجاهد

1076

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

العالم الإسلامي وكتب فيها كثير من مشاهير رجال الإسلام في الشرق والغرب وكانت سياستها دينية إسلامية سياسية وأصدر منها ( 34 ) مجلدا . واتبع طريقه شيوخه في الاشتغال بالسياسة والعلوم الدينية كجمال الأفغاني ، ومحمد عبده ، كما اشتغل بالتاريخ ، فكتب تاريخ محمد عبده ، والجزء الأول منه يحتوي على تاريخ محمد عبده والحركة السياسية في مصر والشرق . وأسس مدرسة دار الدعوة والإرشاد في جزيرة الروضة بالقاهرة ، وكان ينوي إنشاءها في الآستانة ، ولكنه لم يجد من رجال الحكم في تركيا تشجيعا ، وكان غرضه من إنشائها تخريج علماء مرشدين للدعوة للإسلام ، وكان رئيسها محمود بك سالم ، وكان هو ناظر المدرسة ووكيل الجمعية . وقيل : إن تأسيس المدرسة كان لنشر الدعوة للخديوي عباس حلمي الثاني ليكون خليفة على مصر وسوريا وبلاد العرب ، ومن الذين قاموا بنشر هذه الدعوة للخديوي عبد الرحمن الكواكبي « 1 » وعلماء الأزهر وبعض مشايخ الزوايا والتكايا وغيرهم . وكان لهذه المدرسة فرع في باريس باسم جمعية تنشيط العلوم العربية . وسافر رشيد رضا إلى الهند لنشر الدعوة للخديوي وجمع الاكتتابات ولكنه فشل في مهمته ، وقد تخرج من هذه المدرسة السيد محمد الحسيني مفتي القدس وغيره ولما أعلن الدستور العثماني زار الشام سنة 1326 ه واعترضه أحد العلماء وهو يخطب في الجامع الأموي ، وعاد إلى مصر وزار سورية أيام الملك فيصل ، وانتخب رئيسا للمؤتمر السوري ، ثم غادرها على إثر دخول الفرنسيين إليها سنة 1920 م وزار الحجاز وأوروبا . وقال الأستاذ أحمد محمد شاكر عن المترجم له : ( نشأ عابدا متعبدا زاهدا متنسكا يذهب إلى المسجد في السحر ولا يعود إلى البيت إلا بعد ارتفاع الشمس ، وقد رباه أهله ثم ربى نفسه على الحياء والصدق والإخلاص ، وكمل تربية نفسه بكثير من العلوم العصرية ، ووسع دائرة تفكيره بالاطلاع على شؤون الاجتماع وسياسة العصر ، فكان يطالع المجلات العلمية كالمقتطف والمجلات السياسية وأهمها العروة الوثقى وكان

--> ( 1 ) عبد الرحمن الكواكبي انظر ترجمته في الجزء الرابع من الأعلام الشرقية .