زكي محمد مجاهد
513
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
بالحياة السياسية والاجتماعية في مصر ومعارضة أماني البلاد ، واشترك المترجم له في الثورة العرابية ، وأفتى بخلع الخديوي توفيق وحكم عليه بالنفي ثلاث سنين وثلاثة أشهر ، وسافر إلى مدينة بيروت واشتغل بالعلم ، وعيّن مدرسا في المدرسة السلطانية وأصلح حال المدرسة وجعلها مدرسة عالية وكان يدرس فيها التوحيد والمنطق والبلاغة والتاريخ الإسلامي والفقه على مذهب أبي حنيفة واتخذ بيته ندوة للحديث العلمي والأدبي والسمر المفيد وكان يكتب في جريدة ثمرات الفنون ووضع لائحتين في إصلاح التعليم الديني في مدارس المملكة العثمانية . ولما اعتزم الأستاذ جمال الدين إنشاء صحيفة العروة الوثقى أرسل إلى الشيخ محمد عبده يطلب منه موافاته فسافر إلى باريس وأقام بها ، وأصدرا جريدة العروة الوثقى وكان يقوم المترجم له بتحريرها ، ودرس هناك اللغة الفرنسية . ولما تنبهت إنجلترا إلى خطر هذه الصحيفة على نفوذها في الشرق وقفت لها حتى خفت صوتها بعد ثمانية أشهر ، ثم سافر إلى إنجلترا واجتمع بالفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر وكان به من المعجبين ، وزار تونس ومكث بها سنتين يدرس ويتعرف أهوال البلاد المغربية ثم عاد ثانية إلى سوريا . ولما أصدر العفو عن المترجم له وعاد إلى مصر قال اللورد كرومر في كتابه ( مصر الحديثة ) : إن العفو صدر عن الشيخ محمد عبده بسبب الضغط البريطاني وكان أهم غرض له من الإصلاح إصلاح العقيدة والمؤسسات الإسلامية كالأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية ، ثم عيّن قاضيا أهليا في محكمة بنها ثم بالزقازيق وعابدين ، ومستشارا في محكمة الاستئناف ، وفي سنة 1307 ه عيّن مفتيا للديار المصرية وكان كثير الاتصال بالعميد الإنجليزي وبسبب كثرة اتصال المترجم له بالإنجليز طلب الخديوي عزله من الإفتاء ، ولكن اللورد كرومر صرح بأنه لا يوافق على عزله من منصب الإفتاء مهما كانت الأحوال . وقال الدكتور أحمد أمين في ( زعماء الإصلاح ) عن رأي المترجم له في الحركة الوطنية أن الشيخ محمد عبده كان يناقش أيضا دعاة الحركة الوطنية