زكي محمد مجاهد

428

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

طنطا ، ولما اشتهر اسمه انتقل إلى مدينة القاهرة ، وصار مكتبه من الدرجة الأولى . وفي سنة 1895 م سافر إلى أوروبا وزار كثيرا من بلادها . وتعلم اللغة الفرنسية فأجادها ، كما تعلم الإنجليزية ، وقد اشترك في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية سنة 1892 م ، وكان مستشارها القضائي ، ثم وكيلها بالاشتراك مع محمد محمود باشا . وفي سنة 1892 م اختار الخديوي عباس باشا الثاني المترجم له مستشارا للأوقاف الخصوصية وديوان عموم الأوقاف والخاصة الخديوية . واشترك في الحركة الوطنية من مبدئها ، وكان عضوا في « حزب الأمة » ، ثم في « حزب الأحرار الدستورية » . وفي سنة 1906 م حدثت حادثة دنشواي المشهورة ، وانتدب المترجم له ليكون مدعيا عموميا ، فوقف موقفا يعارض القومية ، وينافي الوطنية ، حيث طلب من المحكمة أن تتجرد من الرحمة في معاقبة المتهمين الأشرار ( أدنياء النفوس ، سافلي الأخلاق ) ، وامتدح مسلك الضباط الإنجليز ، وقال : إنهم كانوا يستطيعون صيد الأهالي بدل صيد الحمام ، ودافع بعض المحامين عن المتهمين ، وكانوا ( 59 ) متهما ، وحكم بالإعدام على أربعة منهم ، وبالجلد على بعضهم . وقد أثار هذا الحادث الرأي العام المصري ضد الهلباوي ، وأهاج نفوس الأدباء ، فنظموا القصائد وكتبوا المقالات منددين بالاحتلال وأنصاره كالهلباوي . ومما قاله شاعر النيل حافظ إبراهيم بك : ليت شعري أتلك محكمة التف * تيش عادت أم عهد نيرون عادا وقال عن الهلباوي : أنت جلادنا فلا تنس أنا * قد لبسنا على يديك الحدادا وقال الأستاذ عزيز خانكي بك عن المترجم له في كتاب طرائف تاريخية : « كان الهلباوي بك من مخضرمي عهود المحاماة ( العهد القديم والعهد الحديث ) وقد شغلت السياسة والمحاماة حياته الطويلة العريضة ، وقد اكتوى بالسياسة وبأفانينها وألاعيبها ، فذاق من أمرها الحلو والمر .