زكي محمد مجاهد
812
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
شهري قدره أربعة جنيهات ، ثم نقل إلى محكمة إيتاي البارود ، ثم محكمة طنطا الشرعية ثم الأهلية . وكان أعلم أهل العربية ، وأوسع أدبائها اطلاعا على علوم الدين ، ويمتاز بالفصاحة والبلاغة وبحسن الديباجة ، ملما بموضوعات كثيرة قلما تجتمع لأحد من أدب وفلسفة وشريعة واجتماع وعلم وفن وتاريخ ، وكان في كل هذه الحجة الثبت الذي يرجع إليه ، ويحتج بكلامه ، ويمتاز بدماثة الخلق ورقة الطبع . وقد قدر الملك فؤاد الأول فضل المترجم له فطبع كتابه ( إعجاز القرآن ) على نفقته الخاصة . ولما قرأ الزعيم المصري سعد زغلول باشا كتاب إعجاز القرآن قال عنه : ( كأن بيانه تنزيل من التنزيل أو قبس من نور الذكر الحكيم ) ، وهذه شهادة من زعيم عصره تدل على أن الرافعي بلغ درجة عظيمة في الأدب العربي ، وصار إماما من أئمة البيان في عصره . ومن شعره قال ( في مليح تكاد وجنته تتقد ) : لا تلوموا إذا تعذبت فيه * وقضيت الحياة وجدا عليه ففؤادي وإن أطال عذابي * ليس يلقى النعيم إلا لديه وجهه جنة العيون وإن كا * ن تلظي السعير في وجنتيه وقال : سحر عينيك سال في تشبيبي * فانتشى منه عطف كل أديب وتمشي إلى القلوب كبشرى * يوسف إذا مشت إلى يعقوب يستميل المشوق نحوك هز الخم * ر عطف الطروب نحو الطروب فاعجبي كيف شاء حسنك ما الت * يه إذا شاءه الهوى بعجيب واخضبي بالقلوب لحظك إنا * لا نحب الحسام غير خضيب وتجني كما بدا لك فينا * وبدا للدلال في تعذيبي واتركيني تراقب النجم عيني * ودعيني وما يشاء رقيبي