زكي محمد مجاهد

805

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

العلم ، ويرى أن الجهل سبب آفات جمة ، ويريد للجميع الحرية والمساواة بلا تفريق ، ولأجل حبه للحرية تعرض لغضب الملوك والحكام ، فخسر منصبه ، وذاق الفقر والسجن والنفي ، والبعد عن الأهل والوطن . وكان عصبي المزاج ، منتبه الخاطر ، يقظا سريع الملاحظة ، لطيف المعشر ، يميل إلى التهكم ، فكه الحديث ، مبسوط اليد ، زاهدا في المعالي والمناصب ، ومن نثره نبذة ، قال في مقال بعنوان ( كيف يموت الأدباء في الشرق ) : يموت أدباؤنا ، وتطفأ أنوار المعاني في عقولهم ، وتبقى بيوتهم خالية ، وأجداثهم داثرة ، وليس فينا من تحدثه نفسه بأن ينقب عن آثارهم ، وينشر للأمة ما طوي من معارفهم ، إقرارا بفضلهم وتخليدا لذكرهم ، واستفادة من آثار قرائحهم ، ونحاول بعد ذلك أن نجاري الأمم ، أو نشبه عباد اللّه ! ! ! ما أكبر جهلنا بأقدارنا ، وما أبعدنا عن مواضع الإنصاف ! ! الأمة في حاجة إلى نوابغها ، ونوابغها غرباء بينها . ومن شعره في الزهد والإعراض عن حطام الدنيا ، قال : تزهدت في وصل المعالي جميعها * ومن يطلبها كإطلابي يزهد وبت تساوت في فؤادي مناهج * تؤدي لخفض أو تؤدي لسؤدد وإني في بيت صغير مهدم * كأني في قصر كبير مشيد تركت الغنى لا عاجزا عن طلابه * وأنزلت نفسي عن منازل محتدي وهذي بحمد اللّه مني براءة * فيا أفق سجلها ويا أنجم اشهدي وقال وهو في سيواس بعنوان ( الحنين إلى مصر ) قصيدة منها : أهون بما يبكي عيون الباكي * إن كان ما يبكيه غير نواك يا مصر لا أنساك ما طال المدى * وإخال ما في الناس من ينساك أشتاق إخواني بنيك وإنما * يشتاق من صافاك من صافاك قد كان لي ذكر بأرضك سالف * لا النيل يجهله ولا هرماك أيام أنطقني وأسمعك الصبا * وغدوت طيرك إذ غدوت أراكي وإذا الإله قضى بوصلك بعد ذا * فلأمسحن وجهي ببعض ثراك