زكي محمد مجاهد

752

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

ولد سنة 1246 ه - 1830 م ، وقيل : سنة 1261 ه ، والصحيح ما ذكرناه ، في بولاق مصر ، وتوفي والده وهو صغير ، وبعد وفاة والده أقامت والدته في مسجد الإمام الليثي ، وبه نشأ وتربى ، ثم التحق بالأزهر الشريف وتلقى العلوم العربية والفقهية على مذهب الإمام مالك ، ثم تركه إلى فقه الإمام الشافعي ، وبعد مدة سافر إلى مدينة طرابلس الغرب ، وأخذ العلم على الشيخ السنوسي ، والشيخ القوصي الكبير ، ولما عاد إلى مصر اتصل بالخديوي إسماعيل وابنه توفيق باشا ، وكان شاعرهما الخاص ونديمهما ، ورافق الخديوي إسماعيل في بعض أسفاره ، وزار مدينة فيينا بالنمسا سنة 1875 م ، وكانت له ندوة علمية أدبية في عزبته ، وكان أدباء مصر وفضلاؤها يقصدونه في العزبة شرقي أطفيح ، فينزلهم على الرحب والسعة ، وقد يقيم الزائر عنده شهرا ، وهو يؤنسه كل يوم بحديث جديد ، وبمطالعة الكتب الأدبية والعلمية في مكتبته الخاصة ، وكانت مكتبته تحوي كثيرا من نفائس الكتب ، اجتمعت له بالإهداء والشراء والاستنساخ ، وغالى فيها ، وبذل الأثمان العالية ، فجلبت له من الآفاق ، وعرفه تجار الكتب والوراقون فخصوه بكل نفيس من الكتب المخطوطة والمطبوعة ، وكانت تحتوي على نوادر المخطوطات العربية التي لم تطبع بعد ، ومطبوعات المطبعة الأميرية ، وبعد وفاته بقيت محبوسة لا ينتفع بها إلى أن بيعت إلى أحد تجار الكتب بالقاهرة سنة 1960 م . ومن شعره وقد زارته سائحة أمريكية في ضيعته بالصف : وزائرة زارت على غير موعد * غريبة دار تنتحي كل مورد تبدى لنا وقت الظهيرة نورها * ونحن على روض زها بالتورد من اللاء لم يدخلن مصر لحاجة * سوى رؤية الآثار في كل مشهد لها في ( أميركا ) انتساب ودارها * ببستن إذ تعزى لمسقط مولد فحيت وقالت والمترجم بيننا * لنا فأذنوا نحظى بروضكم الندي فقلنا - ونور البشر أزهر بيننا * على الرحب والإقبال مشكورة اليد ودارت أحاديث التساؤل بيننا * فجاءت بدر من حديث منضد ولما رأت شمس النهار تأزرت * بأصفر في برد الأصيل المجسد