زكي محمد مجاهد

748

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

الشعرية الأميرية ، ثم تنقل في مدارس مختلفة إلى أن عيّن مدرسا بالمدرسة الحربية سنة 1898 م . وكان من مبرزي الشعراء في عصره ، شائق اللفظ ، شريف المعنى ، يتفجر العلم والأدب من صدره وشعره ، جمع بين الأدب الرائع والحكمة العالية ، ولم يهج أحدا قط ، ومدحه قليل ، وترك الشعر بعد الثلاثين ، إلا ما دعت إليه الضرورة . كان شاعرا مقلا جرى في غبار البارودي وحاكاه في أسلوبه العربي الرصين وفي التشبيه بشعراء الجاهلية . ومن شعره قال : وفي الكأس من ماء الخدود عصارة * أباح الهوى للعاشقين شرابها وما كنت أدري قبلها أن وجنة * تنفس فيها عاشق فأذابها وقال في صورته وقد أهداها للسيد سعد ميخائيل ، وكتب تحتها : خلقت فلا الإملاق يزري بهمتي * ولا زهرة الدنيا تغير حالي ولا أشتكي يوما من الدهر لامرئ * وشلت يميني إن شكت لشمالي وقال في واقعة حال من قصيدة طويلة : أرقت وأصحابي خليون نوم * وما أنا ذو ثار ولا أنا مغرم ولكن هما بين جنبي هاجه * على ذوو القربى عفا اللّه عنهم فإن يك حلمي مد أعناق جهلهم * فلا زلت فيهم يجهلون وأحلم وما أنا ممن يغلب الجهل حلمه * وينزو على الأعراض أو يتهجم وقال أيضا من قصيدة : للمجد عندي حق لست أنكره * وللمكارم سر لست أستره ولي همامة نفس لو رميت بها * جيش الحوادث لم يزحف معسكره نفس أبت لي إغضاء الجفون على * قذى الليالي ونفس الحر تكبره كأنني في خميس من حميتها * أو أن جسمي عرين وهي قسوره يروقها كبريائي ما استطعت على * من راح يعثر في قدري تكبره