زكي محمد مجاهد
744
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
الرضي ، والكاظمي نسبة إلى الكاظمية . ولد سنة 1282 ه - 1865 م في حي الدهانة ببغداد ، ونشأ في الكاظمية من أعمال الزوراء ، وتلقى العلم في مكتب فقيه بالمحلة ، ثم على معلم فارسي ومعلم عربي ، ثم اشتغل بالتجارة والزراعة ، ولم يلق نجاحا ، وعاد إلى الاشتغال بالعلم ومطالعة الكتب والرسائل الأدبية ، وأولع بحفظ الشعر ، فحفظ منه اثني عشر ألف بيت من الشعر القديم ، ولما بلغ العشرين من العمر عرف فضله ، وتعرف بالسيد جمال الدين الأفغاني في بغداد ، وأخذ عنه بعض مبادئه وعلومه . وفي سنة 1315 ه سافر إلى إيران والهند ومصر وبها أقام ، بسبب مرض أقعده عن مبارحة وادي النيل ، وذهب ببصره ، واستفاد فائدة كبرى من وجوده بمصر ، فتسنى له أن يطلع على الحركة الفكرية والنهضة العلمية ، واشتهر وسارت شهرته إلى أطراف العالم العربي . ولم يكن الكاظمي شاعرا عراقيا فقط ، بل هو شاعر مصري أيضا ، لأنه قضى في مصر ستة وثلاثين عاما ، وقال في مصر وفي أحداثها الوطنية عدة قصائد ، وفي سعد زغلول الزعيم المصري ، واشتهر بشاعر العرب ، وقد عرف شعره بالجودة والمتانة ، وحسن السبك ، ورصانة القافية ، وكان يرتجل القصيدة في غير جهد ولا تكلف فلا تلمح فيه أثر الارتجال لجودته وجزالته . وكان على جانب عظيم من الأخلاق الفاضلة ، والمزايا الشريفة . ومن شعره ( الغرب والشرق ) قال : انظر إلى الدنيا ولا * تعجب لمنظرها العجب الغرب من يقظاته * كالليث أدرك ما طلب والشرق من غفلاته * كالطفل يلعب باللهب أرأيت كيف العلم أطل * ع من شموس لم تغب للّه قوم أدركوا * سر الحياة وما يجب أخذوا بآفاق الظنون * فلم تضل ولم تخب