زكي محمد مجاهد

438

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

3 - اجتهد في أن تعمل وزارة الأشغال عدة مصارف جففت عزب مديرية البحيرة وأمكن زرعها وسمي أكبر هذه المصارف باسمه « مصرف خيري » ، ويمر عليه المسافر من مصر عقب مغادرة دمنهور في طريقه للإسكندرية . 4 - أنشأ بأمر سمو الخديوي المسجد الفخم الذي يضم رفات الخديوي إسماعيل ، والسلطان حسين ، والملك فؤاد أعني جامع الرفاعي ، وكافأه سمو الخديوي بأن أمر بإثبات اسمه تحت اسم سموه في لو حتى المسجد اللتين تضمنتا تاريخه . ومما تجدر الإشارة إليه أن هرتس باشا المهندس الأجنبي كان يرى إحضار رخام من إيطاليا للمسجد فأصر المترجم له على استعمال رخام مصر على الرغم من قول هرتس باشا أنه لا يتحمل الحرارة ، إذ قال المترجم له : رخام مصر أقوى على احتمال جوها من غيره ، ونفذ الأمر ، فأمر سمو الخديوي بعمل تمثال على هيئة الهرم ينتهي بشبه مأذنة رصع بجميع أنواع الرخام التي تزين بها المسجد المذكور وعدتها ( 22 ) نوعا ، وكتب عليه تاريخ افتتاح المسجد : المحرم سنة 1330 ه وأنه رخام مصري مهدى إلى الحاج أحمد خيري باشا ، ولا يزال هذا التمثال موجودا بروضة خيري ، وجامع الرفاعي لا يسهل وصفه وإنما تنبغي زيارته لرؤية زخارفه ونقوشه وبسطه والثريات الفخمة المعلقة في أنحائه . 5 - وأهم هذه الإصلاحات أنه اشترى أرضا بورا بسعر ستين قرشا للفدان ، وما زال يعالجها حتى تركها جنة فيحاء ، وبنى بها قرية سميت باسمه « 1 » : روضة خيري باشا بمركز أبي حمص بمديرية البحيرة وبها حدائق جميلة تزيد على ( 20 ) فدانا ، وهي مصدر رزق لآلاف من الناس ، ولولا جهوده لظلت بورا لا ينتفع بها .

--> ( 1 ) وقد زرت هذه الروضة مع أصدقائي العلماء الأستاذ المؤرخ السيد حسن عبد الوهاب مفتش الآثار العربية ، ومؤلف تاريخ المساجد ، والمستشرق الأستاذ يال برخمان الهولندي سكرتير عام مفوضية هولندا بمصر ، والأستاذ الأديب السيد محمد عبد الجواد مؤلف تقويم دار العلوم وغيره ، والشيخ عبد الغني عبد الخالق الأستاذ بكلية الشريعة بالأزهر ، وشيخ الأزهر الشريف الدكتور محمد الفحام عميد كلية اللغة العربية سابقا ، والأستاذ أحمد يوسف مدير ترميم الآثار القديمة .