زكي محمد مجاهد
591
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
وشهدت بعين قلبي أسرار المعاني ، وفهمت للّه الحمد حقيقة السبع المثاني ، فحينئذ أطلق لي العنان في ذكر جميع الأسماء بالقلب واللسان ووظف لي كل يوم جزءان من القرآن الخ ) ، وبقي ملازما لوالده إلى أن قال له يوما : ( إن ذاتي حنت إلى لقاء اللّه في هذا العام ) ، ثم أوصى أن يفعل به عند موته ما قاله الإمام مالك في الموطأ في باب الجنائز ، وبالفعل توفي في جمادى الأولى سنة 1263 ه وضريحه مشهور في مسراتة ، وكان صاحب الترجمة في التاسعة عشرة فتصدى لنشر الطريق والتحريض على ذكر اللّه ، ثم حنّ قلبه إلى طيبة الطيبة وهي الوطن الأصلي لأصوله المنيفة ، فحج وزار وتزود مالئا حقيبته من الأسرار ، ثم جال في المدن والبوادي داعيا إلى اللّه ورسوله عند كل مسجد وكل ناد ، ومن الأقطار التي جال بها برقة والجبل الأخضر وسيوة والإسكندرية والسويس والقاهرة فأخذ عنه جم غفير ، واهتدى به خلق كثير ، وخلف خلفاء فيهم ، ثم قصد تونس في عهد الأمير الصادق سنة 1288 ه فقابله مع أعيان الخضراء بإعزاز وإكرام ، واتفق حينئذ ولاية محمود نديم باشا رئيس الصدارة العظمى وكان واليا على طرابلس الغرب قبلها ، فاستقدمه بتلغراف إلى الآستانة ، وكان وقتئذ عهد السلطان عبد العزيز سنة 1289 ه فأخذ عنه الطريقة الشاذلية وأكرمه ثم عاد إلى المدينة ثم إلى الغرب ثم إلى الآستانة سنة 1293 ه ، حيث حضر الجلوس الحميدي فأمسكه أمير المؤمنين إمساك إعزاز معتنيا به معتقدا فيه إلى أن بنى له التكية سنة 1305 ه ، وكان يعظ السلطان في مجالسه الخصوصية معه بحسب المناسبات ، ويثبت فؤاده باللّه كما هو شأن المذكورين . وكان الخليفة يصغي لحديثه مسرورا منه شاكرا له ، وكان شكورا صبورا بشوشا وقورا ، مهيب المجلس ، سخي اليد ، لا يدخر شيئا ، وكان ملقن جلالة السلطان . توفي سنة 1325 ه - 1903 م في شهر أكتوبر ، بالغا ( 80 ) حولا وتاركا ( 14 ) ولدا ذكرا غير الإناث ، ودفن بأمر الذات الشاهانية في زاويته التكية الظافرية في الآستانة . مؤلفاته : 1 - أقرب الوسائل لإدراك المعاني .