زكي محمد مجاهد
589
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
ولقبه شمس الدين . ولد سنة 1295 ه - 1878 م في تجكان بمراكش من قبيلة بني منصور الغمارية ، ونشأ نشأة متواضعة ، وحفظ القرآن الكريم وهو صغير ، وتلقى العلم ببلده على أخيه السيد محمد القاضي وابن عمه السيد زين العابدين بن محمد المؤذن ، ثم رحل به والده إلى مدينة فاس ، وتلقى العلم عن مشاهير علماء عصره ، كالسيد محمد بن جعفر الكتاني ، والسيد محمد أحمد الخياط ، والسيد محمد فتحا « 1 » القادري ، والسيد المهدي الوزّاني ، والشيخ الخالدي ، والسيد المأمون العراقي ، والشيخ الحاج محمد فتحا جنون ، والشيخ الفاطمي الشرادي ، والسيد عبد الملك العلوي الضرير ، والشيخ عبد السلام الهواري ، والسيد الكامل الأمراني ، والسيد أحمد الجيلاني الأمغاري ، وأخذ الطريقة الشاذلية الدرقاوية عن الشيخ محمد فتحا بن إبراهيم المتوفى سنة 1326 ه . وفي سنة 1316 ه قدم مدينة طنجة ، واتخذها وطنا ثانيا له ، واشتغل بالعلم والتدريس في الجامع الكبير وانتفع به خلق كثير ، ثم لازم بيته ، واعتكف في منزله ، تؤمه الوفود العديدة كل مطلع شمس ، وسافر إلى مصر سنة 1345 ه لحضور مؤتمر الخلافة وأدى فريضة الحج سنة 1329 ه وزار أيضا بلاد الشام والجزائر وعدن ومصوع ، وكان من مشاهير رجال عصره وأفاضل علماء دهره ، ومن المشتغلين بالعلوم والمعارف وله اليد الطولى في كثير من الفنون الشرعية والعقلية واللغوية كالفقه والأصول والمنطق والتصوف والتفسير والحديث والنحو والتاريخ والتراجم والطب والأنساب والسياسة الشرعية وسر الحرف وخواص الأسماء مع المشاركة القوية في سائر العلوم ، وكان قوي الذاكرة ، حاضر البديهة ، كريم الأخلاق ، محسنا للفقراء والبائسين ، وكانت له العناية التامة بجمع الكتب المخطوطة والمطبوعة والتآليف النادرة . توفي في 5 من شهر شوال سنة 1354 ه - 1936 م في طنجة ، واحتفل
--> ( 1 ) أي بفتح الميم الأولى من محمد .