زكي محمد مجاهد

579

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

القرآن وهو ابن سبع سنين ، وأتقن فن التجويد وعلم القراءات على الشيخ محمود طه المعري ، ثم أخذ في حفظ المتون كألفية ابن مالك والزبد وقرأ غالب كتب النحو ، ثم اشتغل بتحصيل علم الفقه والحديث والتفسير ، ثم أخذ يشتغل بكتب الأدب وقرأ كتب الحكمة النظرية وفن القيافة وفنونا كثيرة ، وأخذ عن ابن عمه بهاء الدين محمد المهدي ، ومحمود أفندي الحمزاوي الدمشقي ، ومحمد بن عمر الأهدل اليمني ، وحسن الفخري الحسيني وغيرهم ، وتلقى طريقة أسلافهم ولبس خرقتها من ابن عمه المذكور ومن والده ومن ابن عمه علي ، ثم سافر إلى الآستانة ونشر بها علم الطريقة العلية ، وانتسب إليها أفاضل الناس ، وعاد منها بنقابة الشفور ثم تولى نقابة الأشراف بحلب ، وصار يترقى في المراتب العلية حتى بلغ خبره مسامع السلطان عبد الحميد وكانت له الكلمة العليا عند السلطان عبد الحميد في نصب القضاة والمفتين . ولما خلعت جمعية الاتحاد والترقي السلطان عبد الحميد ، نكبوا كل من كان في بطانته لا سيما المترجم له ، ونفي إلى جزيرة الأمراء في رينكيبو ، وقد بقي المترجم له خاملا منكسر الخاطر إلى أن توفاه اللّه . وكان من المشتغلين بالعلم ، محبا لنشره ، وكان يتقن اللغة التركية ، وقيل : إنه كان يتكلم الفرنسية وكان بحرا زاخرا في العربية . قال الأستاذ سامي الكيالي : « كان المترجم له من الرجالات الذين لعبوا دورا خطيرا في حياة السلطان عبد الحميد الثاني وكان له شأن يذكر في سياسة الدولة العثمانية ، وكان قصره في بشكطاش بغية الرواد من مختلف الأقطار والأمصار ، وكانت كلمته في المملكة العثمانية تجري في نفوس الحكام مجرى السحر » . وقال أيضا : « قد جاء في تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده أن أبا الهدى لم يكن يقنع بما بلغه من مقام سام عند السلطان بل كان يطمع في الخلافة » . ومن مآثره الجليلة ، وأياديه الجميلة عنايته بالطريقة الرفاعية والذب عنها ونشره فضائلها وأجل الكتب التي كتبت عنها وترجمة رؤسائها ومريديها . وهو والد توفيق أبو الهدى الصيادي رئيس وزراء شرقي الأردن المتوفى