زكي محمد مجاهد
569
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
كثير من العلماء والوزراء والأعيان وكبار الموظفين ، وجدد الزاوية وجعلها مسجدا كبيرا ، وزاد في عدد الخلوات المعدة لاختلاء الدمرداشيين . وللطريقة الدمرداشية نظام يختلف عن كثير من نظم الطرق الصوفية الأخرى فلها تقاليد موروثة ونظم خاصة تتبعها ، وهي وإن كانت تنتسب إلى الصوفية اسما إلا أنها تختلف عن طرقها اختلافا تاما ، وهي تتبع نظمها الخاصة بدقة تامة ولا تحيد عنها قيد أنملة ، وتقاليدها هذه لا يعرف سرها إلا كل مقرب منضم تحت لوائها ، أما العهود وكيف تمنح فهي ليست سهلة المنال لكل فرد ، وعلى المريد أن يواظب على الحفلات التي تقيمها في مسجد الدمرادش مساء كل خميس حيث يذكرون اللّه ويقيمون شعائرهم الدينية ويبتهلون إلى السماء بدعائهم تحت قبة المسجد مدة لا تقل عن سنتين ، وبعدها ينظر أحد النقباء في أمره ، ويتأكد بنفسه من سيره ، فإن وجده طيبا مرضيا قيد اسمه ضمن لائحة المرشحين لنيل العهود من الزعيم الأكبر ، والعهود لا تمنح إلا في ليالي الخميس من شهر رمضان ، ولهم سبحة خاصة لا ينالها إلا المقربون ، ويبلغ عدد حباتها مائة حبة ، وأما الخلوة فهي عندهم مكان مقدس ، لا تزيد سعة الواحدة منها عن مترين ، ويدخلها المريد في أول يوم الاثنين من شهر رمضان ، ولا يغادرها إلا في ليلة الخميس التالية ، ولا يأكل في الخلوة إلا الأرز والسكر والقهوة ، ولهم تقاليد عند الوفاة وهي أنهم إذا فجعوا بوفاة واحد منهم يسرعون إلى بيته ويحتلون مقدمة المشهد ويقولون في سير الجنازة نغمات خاصة هي : ( هوه لا إله إلا اللّه ) مرارا وتكرارا حتى يصلوا إلى المقبرة . وكان المترجم له كثير الأصحاب والخلان ، حلو الحديث والهندام ، يميل إلى الفكاهة والعمل لا يعتمد إلا على نفسه في جميع أعماله ، نمى ثروته إلى الحد الذي رفع به شأن بيته الكريم وعد من متمولي هذا الزمان . وكان يقرأ ورده في فجر كل يوم ، وكان مواظبا على إحياء الحضرات كل أسبوع ، وعلى إقامة المولد في كل عام ، وكانت مدة مشيخته للطريقة أربعا وخمسين سنة . وأنشأ مستشفى الدمرداش المعروفة باسمه بجهة العباسية وأباحه لبني الإنسان