زكي محمد مجاهد

400

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

497 - محمد مصطفى المراغي الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر ، وهو الشيخ الثامن والعشرون من شيوخ الأزهر . ولد سنة 1298 ه - 1881 م في بلدة المراغة من أعمال مديرية جرجا ، ونشأ بها ، وحفظ القرآن الكريم بمكتب القرية ، وتلقى على أبيه بعض العلوم ، ثم التحق بالأزهر ، وتلقى العلم على كبار علماء عصره ، وكان يحضر دروس الإمام الشيخ محمد عبده في الرواق العباسي ، ونال شهادة العالمية من الدرجة الثانية سنة 1904 م ، وكان وقتئذ لا يتجاوز الثالثة والعشرين من العمر ، ثم اشتغل بالتدريس بالأزهر ، ولكن الشيخ محمد عبده اختار المترجم له في البعثة التي سافرت إلى السودان لوضع أسس المحاكم الشرعية فيها ، وعيّن بعد ذلك قاضيا في دنقلا ، ثم نقل لمدينة الخرطوم . وفي سنة 1907 م استقال بسبب خلاف بينه وبين الإنجليز ، وعاد إلى مصر وعيّن مفتشا للدروس الدينية بديوان عموم الأوقاف ، وكان في الوقت نفسه مدرسا بالأزهر . وفي سنة 1908 م عيّن بأمر خديوي قاضيا للقضاة بالسودان . وفي سنة 1919 م عاد إلى مصر ، وعيّن رئيسا للتفتيش بالمحاكم الشرعية ، ثم رئيسا لمحكمة مصر الكلية ، ثم عضوا في المحكمة العليا الشرعية ، ثم رئيسا لها . وقد عيّن شيخا للأزهر مرتين ، ولما عيّن المترجم له في المرة الأولى لم يقابل من كبار علماء الأزهر بالارتياح بسبب صغر سنه . وكان من المشتغلين بالعلم ، وتعلم اللغة الإنجليزية أثناء إقامته بالسودان . وكان كاتبا بليغا ، ومحررا نحريرا ، وخطيبا مفوها ، كريم الأخلاق ، محسنا إلى الفقراء . وقد قال عن المترجم له صاحب الفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية : « كان للشيخ المراغي قلب نقي يفيض حنانا وعطفا على الفقراء المعوزين ، ويدان مبسوطتان بالبر والعطاء للمحتاجين ، في خفية عن أعين الناس ابتغاء رضوان اللّه .