زكي محمد مجاهد

383

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

ويلاحظ على قضاتها ملاحظات دقيقة ، دالة على سعة الاطلاع وقوة الحجة ، ثم عيّن نائبا للمحكمة الشرعية في مديرية القليوبية ولم يحصل بعد على شهادة العالمية . ولما تم فتح البلاد السودانية ، وأرادت الحكومة المصرية والسودانية تنظيم القضاء الشرعي في السودان ، واختيار قاطن مصري كفء ، اختار الأستاذ الإمام المترجم له لهذا المنصب ، وأمره بالتقدم لامتحان شهادة العالمية ، فتقدم وحصل على الشهادة سنة 1899 م بتفوق كبير آثار إعجاب أعضاء اللجنة ، وصدر الأمر العالي بتعيين المترجم له قاضي القضاة في السودان ، وهو أول مصري أسندت إليه هذه الوظيفة ، وسار إلى السودان فوضع نظام المحاكم الشرعية ، وسن لها القوانين واللوائح للإجراءات القضائية الدقيقة ، وعيّن القضاة في مراكز السودان وسافر في هذا الإصلاح بخطوات واسعة موفقة ، حتى فاق نظام المحاكم الشرعية بمصر وكانت أول جلسة للمحاكم الشرعية في السودان ، في دار الزعيم المشهور ، التعايشي . وكان في منصبه حريصا على استقلاله وشخصيته باعتباره موظفا مصريا معينا بأمر عال من الحكومة المصرية وغير خاضع لحكومة السودان إلا بقدر ما تقضي به التقاليد الأدبية ، فكانت له مواقف دقيقة بين سلطته القضائية وسلطة حاكم السودان . ثم أصيب برمد في عينه ، فأشار عليه الأطباء بالسفر إلى مصر للتداوي ، وفي فترة العلاج فكرت الحكومة في إنشاء معهد ديني بمدينة الإسكندرية فلم يجد سمو الخديوي عباس من يصلح لإنشاء المعهد الجديد وتولى رئاسته ووضع نظامه ، غير صاحب الترجمة ، فصدر الأمر العالي بتعيينه شيخا لعلماء معهد مدينة الإسكندرية سنة 1304 ه ، فوضع له النظام المحكم الذي لا يزال أنموذجا لكل ما أقيم بعده من المعاهد الدينية في سائر المديريات . ثم عيّن وكيلا للأزهر ، وفي أيامه أنشأ القسم الأول للتعليم بالأزهر ، وجعله نواة لتنظيم التعليم على نظام معهد الإسكندرية . ثم صدر الأمر العالي للمترجم له بدرس حالة البلاد في الوجه القبلي ، فقدم المترجم له تقريرا شاملا لسمو الخديوي عباس ، شرح فيه بعد المسافة