محمد خير رمضان يوسف

91

تتمة الأعلام للزركلي

واستمعت المحكمة على مدى 34 جلسة إلى أقوال 30 شاهد إثبات . . بينهم اثنان اعتبرا صاحبي أخطر شهادة ، هما الدكتور محمود مزروعة ، والشيخ محمد الغزالي . والأول رئيس لقسم العقائد والأديان بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر ، ووكيل وعميد سابق لها ، وأستاذ في جامعة بنغازي ، وجامعة الملك سعود ، والجامعة الإسلامية بإسلام آباد ، وجامعة قطر . . وحاور مستشرقين في الهند والصين وإيطاليا . وأعلن أمام المحكمة أنّ « فرج فوده » مرتد ، ويجب على آحاد الأمّة تنفيذ حد الردّة في القاتل إذا لم يقم ولي الأمر بتنفيذ ذلك . . واعتبر بذلك في نظر كثير من المفكرين والأدباء محرضا على القتل . وقال الشاهد : إنّ فرج فودة كان يحارب الإسلام في جبهتين . . وزعم أنّ التمسك بنصوص القرآن الواضحة قد يؤدي إلى الفساد وإلى الظلم . وأن العدل لا يتحقق إلا بالخروج على هذه النصوص وتعطيلها . . أعلن هذا في كتابه « الحقيقة الغائبة » . وأعلن رفضه لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ووضع نفسه وجنّدها داعية ومدافعا ضد الحكم بما أنزل اللّه . . وكان يقول : لن أترك الشريعة تطبق ما دام فيّ عرق ينبض ! وكان يقول : على جثتي ! ومثل هذا مرتد بإجماع المسلمين ، ولا يحتاج الأمر إلى هيئة تحكم بارتداده « 1 » . وشهادة الشيخ محمد الغزالي في قضية الاغتيال هذه أثارت ردود فعل عنيفة ، داخل مصر وخارجها . واعتبرها العلمانيون المصريون بمثابة 100 قنبلة ! في حين أكد المتهمون باغتياله أنّ شهادة الشيخ تكفيهم ولو وصل الأمر لإعدامهم بعد ذلك « 2 » ! وبعد إدلاء هاتين الشهادتين ثارت زوبعة حول حد الردّة في الإسلام ، حيث أنكر العلمانيون والشيوعيون أن تكون عقوبة المرتد هي القتل ، وأعدّ الدكتور عبد العظيم المطعني - الأستاذ بجامعة الأزهر - دراسة للرد عليهم بعنوان : « عقوبة الارتداد عن الدين بين الأدلة الشرعية وشبهات المنكرين » نشرتها مكتبة وهبة بالقاهرة « 3 » . والكتاب الأكثر إثارة في القضية كان بعنوان « أحكام الردّة والمرتدين من خلال شهادتي الغزالي ومزروعة » لمؤلفة الدكتور مزروعة نفسه « 4 » . ومما كتب فيه أيضا ، كتاب « محاكمة سلمان رشدي المصري : علاء حامد : مسافة في عقل رجل أم طعنة في قلب أمة ؟ مع نص شهادة فرج فودة في المحكمة للدفاع عن علاء حامد » « 5 » حيث اعتبر فرج فودة زعيم العلمانيين في مصر ( ص 125 ) ، ونقل قوله في المحكمة : « غير المسلمين مثل النصارى واليهود ينكرون بداهة الدين الإسلامي فهل إنكارهم يعد جريمة ؟ » ( ص 26 ) . وقد وضع اسمه بين المدافعين عن علاء حامد مع أحمد صبحي منصور ، وأحمد عبد المعطي حجازي ، ومحمد فايق - أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان - ، وإسماعيل صبري عبد اللّه ، ومحمد عودة ، ونبيل الهلالي ، وعبد الوارث الدسوقي ، ويوسف القعيد ، ونوال السعداوي . ورواية علاء حامد فيها « إلحاد وتطاول على الذات الإلهية ، وسخرية من الأنبياء والرسل ، واستهزاء بالجنة والنار ، وتكذيب صريح للكتب المنزّلة وهجوم عليها » ( ص 61 ) . وقد صودر الكتاب ، وأعدمت النسخ ، وصدر الحكم عليه بالسجن ثماني سنوات ، ورفض رئيس مصر إلغاء الحكم وقال : « لا أستطيع إلغاء حكم قضائي لشخص أهان الدين » وقال : « إن الحفاظ على العقيدة شيء مقدّس » ( ص 71 ) . ولم تهدأ المعركة حتى إعداد هذه الترجمة ! وكان اغتياله في شهر ذي الحجة ، الموافق لشهر حزيران ( يونيو ) ، أثناء خروجه من مكتبه بمدينة نصر . ومن المؤلفات التي وقفت عليها باسم فرج فودة ، أو فرج علي فودة : - الملعوب : قصة شركات توظيف الأموال . - القاهرة : دار مصر الجديدة . - - قبل السقوط . - د . م . د . ن ، 1405 ه وقد رد عليه في كتاب بعنوان : « لا تهافت قبل السقوط وسقوط صاحبه » / تأليف عبد المجيد حامد صبح . - المنصورة ، مصر : دار الوفاء ، 1405 ه ، 491 ص . - ( نحو عقلية إسلامية واعية ؛ 4 ) . ورد عليه أيضا بكتاب « بين النهوض والسقوط : رد على كتاب فرج فودة » / منير شفيق . - ط 2 . - تونس : دار البراق ، 1411 ه . - الحقيقة الغائبة . - ط 3 . - القاهرة : دار الفكر للدراسات والنشر . - حتى لا يكون كلامنا في الهوا . - الطائفية إلى أين ؟ ( بالاشتراك مع آخرين ) . - النذير . - الإرهاب . أبو الفرج - محمد هبة اللّه . فرج يعقوب السليطي ( 000 - 1414 ه - 000 - 1993 م ) مجاهد شاب من قطر . استشهد بعد أحد عشر شهرا في وسط البوسنة بعد إصابته برصاص

--> ( 1 ) لقاء مع الدكتور مزروعة في جريدة العالم الإسلامي ع 1370 تاريخ 15 / 3 / 1415 ه . ( 2 ) تنظر هذه الشهادة في العالم الإسلامي ع 1321 ( 21 - 27 / 2 / 1414 ه ) . وانظر الرد في مجلة المصور ع 3586 ( 12 / 1 / 1414 ه ) ، وتنظر كذلك : الرسالة الإسلامية ع 131 ص 65 . ( 3 ) العالم الإسلامي ع 1377 ( 5 / 5 / 1415 ه ) . ( 4 ) العالم الإسلامي ع 1394 ( 7 / 9 / 1415 ه ) . ( 5 ) وهو من تأليف أحمد أبو زيد . - القاهرة : دار الفضيلة ، 1412 ه .