محمد خير رمضان يوسف
313
تتمة الأعلام للزركلي
في المسجد الحرام إلا إذا كان مسافرا أو مريضا ، وبذل ما يملك في سبيل الإنفاق على المجاهدين ، وأبنائهم الأيتام ، ومع المنصب الرفيع الذي كان يشغله كمساعد لمدير الخطوط الجوية السعودية فقد كان متواضعا ، زاهدا ، عابدا ، تاليا لكتاب اللّه ، لم تشغله المناصب عن عبادة ربه ، وقل أن يرى محتاجا إلا ويمد إليه يد المساعدة والعون ، حتى لقد باع داره « الفيلا » التي يملكها في جدة وأنفق ثمنها على المجاهدين . توفي في السابع والعشرين من شهر جمادى الأولى بينما كان يتجهز للخروج لصلاة الجمعة « 1 » . يوسف زين العابدين ( 1356 - 1406 ه - 1937 - 1986 م ) طبيب ، داعية . تركي الأصل ، عراقي النشأة . ولد في مدينة كركوك ، درس الطب في تركيا ، وتابع دراسته العليا في ألمانيا ، متخصصا في الجراحة العامة ، ثم في جراحة الأوعية الدموية . ومكث في ألمانيا خمسة وعشرين عاما . وكان داعية ، ينفق وقته وماله في سبيل دعوته . دمث الأخلاق ، طيب القلب ، محبا للخير ، وكان همزة وصل بين الدعاة إلى اللّه من العرب والأتراك والألمان . توفي يوم الأحد 26 ذي الحجة الموافق 31 آب ( أغسطس ) إثر عملية جراحية أجراها في أحد مستشفيات برلين بعد إصابته بجلطة في قلبه ، ودفن في مقبرة الأتراك ببرلين « 2 » . يوسف شانج ( 1315 - 1410 ه - 1897 - 1990 م ) الداعية الإسلامي الصيني الثري ، المحسن الكبير . أطلق عليه المسلمون في الصين : « المسلم الحق » . ولد لأسرة فقيرة محافظة ببكين ، وعمل وهو ما يزال صغير السن من أجل جمع ثروة يستخدمها في الترويج للإسلام ونشر رسالته طوال حياته ، ولقد درس اللغة العربية في المسجد لمدة ست سنوات ، كان أثناءها يمتهن صقل وتلميع الأحجار الكريمة في أحد المصانع المتخصصة ببكين ، وأخيرا حالفه الحظ ليصبح أكبر تجار الأحجار الكريمة في الصين بدءا من عام 1919 م ، وأصبح محله المسمى « ينج باوتساوي » أحد معالم بكين الرئيسية ، قبل أن ينقل أعماله إلى تايبيه بعد اجتياح الشيوعيين للصين . كما قام بفتح فرع له في هونج كونج عام 1950 م أسماه « شو باوتساي » وأخيرا بدأ نشاطه التجاري في لوس أنجلوس عام 1967 . يوسف شانج في عام 1927 م قام بدعم مدرسة « شنج تاه » النظامية الإسلامية عندما انتقلت من تسينان إلى بكين ، وكانت آنئذ المدرسة الوحيدة التي يتدرب فيها المدرسون المسلمون على تأدية الفرائض والعبادات والشعائر الإسلامية . وفي خلال حرب المقاومة ضد اليابان التي استمرت ثماني سنوات - وكانت جزءا من الحرب العالمية الثانية تنقل بين شنج كنج وبكين لكسب تأييد المسلمين لحكومة جمهورية الصين ، واعتقلته الشرطة العسكرية اليابانية ذات مرة في شنغهاي . وانتخب رئيسا لجماعة العلماء التابعة للاتحاد الإسلامي الصيني ببكين عام 1947 م ، وانتخب بعد ذلك بعام عضوا بالجمعية الوطنية التشريعية بجمهورية الصين ، وأسس مستشفى ومدرسة للبنات في بكين قبل سقوط المدينة في أيدي الشيوعيين . وهو الذي بدأ حملة في بكين من أجل العرب في عام 1947 م عندما صوتت الأمم المتحدة لصالح مشروع تقسيم فلسطين ، وقام عشرات الآلاف من المسلمين الصينيين وأصدقائهم بمظاهرة ضخمة في الشوارع لصالح القضية الفلسطينينة ، وبلغ طوال الموكب الذي قاده يوسف حوالي سبعة كيلومترات . وعندما أتى كثير من المسلمين إلى تايوان قادمين من الصين الأم عام 1949 م لم يكن هناك مسجد واحد يستطيعون فيه القيام بصلاة الجماعة ، وعلى الرغم من أنّ الإسلام دخل تايوان بواسطة كوكسينجا عام 1662 م ، فإنّ « المانشو » كانوا يضطهدون المسلمين في الجزيرة ، لدرجة أنّ قليلا منهم كانوا يجهرون بأدائهم لأركان الإسلام الخمسة . وأيضا عندما استولت اليابان على الجزيرة عام 1895 م لم تشجع ممارسة شعائر الإسلام ، وعندما أتى يوسف إلى تايبيه عام 1948 م لم يكن للمسلمين في المدينة مكان يتعبدون فيه ، وبعد عام واحد من وصوله أنشأ مسجدا صغيرا تطور فيما بعد حتى أصبح في 13 أبريل 1960 م المسجد الكبير في تايبيه ، ولقد زاره الملك فيصل بن عبد العزيز وأدّى فيه الصلاة عندما كان يقوم بزيارة رسمية لجمهورية الصين عام 1971 م .
--> ( 1 ) أخبار العالم الإسلامي ع 1198 - 14 / 6 / 1411 ه بقلم محمد علي الصابوني . ( 2 ) البيان ع 2 ( صفر 1407 ه ) ص 102 .